رووداو ديجيتال
صرح مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، جون بولتون، أنه ما لم يتم إسقاط "النظام" الحالي في طهران، فلن تكون هناك أي فرصة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، معرباً عن دعمه الصريح لتأسيس دولة كوردية مستقلة.
وحول أوضاع المنطقة، أشار بولتون في مقابلة مع شبكة رووداو الاعلامية إلى أن دول الخليج، وخاصة الإمارات، كانت الأكثر تضرراً من الهجمات الإيرانية بالمسيرات والصواريخ.
وكشف أنه على الرغم من عدم وجود غزو بري واسع في الأفق، إلا أن هناك احتمالاً قوياً بدخول قوات خاصة أميركية إلى المواقع النووية الإيرانية الرئيسية مثل أصفهان ونطنز لحماية المواد النووية ومنع وصول تلك التكنولوجيا إلى يد "الجماعات الإرهابية".
في جانب هام من حديثه عن مستقبل الكورد، جدد بولتون دعمه التاريخي لتأسيس دولة كوردية مستقلة قائلاً: "أنا أدعم قيام دولة كوردية مستقلة منذ أمد بعيد".
ويرى بولتون أن مساعدة الأحزاب الكوردية والأقليات القومية الأخرى مثل الآذريين والبلوش داخل إيران، سيشكل ضغطاً مميتاً على الحرس الثوري ويسرع من "عملية إسقاط النظام".
كما حذّر بولتون من أنه إذا انتهت الحرب دون "تغيير النظام"، فإن طهران ستشرع مجدداً في بناء سلاحها النووي ودعم الفصائل المسلحة في العراق وحزب الله وحماس، وهذا سيعني فشلاً استراتيجياً للولايات المتحدة وحلفائها.
وأدناه نص المقابلة مع جون بولتون:
رووداو: في البداية، لم يكن هدف ترمب من هذه الحرب واضحاً جداً. هل يمكنك القول إنه بعد مرور حوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، أصبح الهدف واضحاً الآن؟
جون بولتون: للأسف لايزال هناك نوع من الارتباك، وذلك بسبب التصريحات المتضاربة لمسؤولي الإدارة. لكنني أعتقد أن "تغيير النظام" قد يكون هو الهدف الحقيقي، وآمل أن يكون هذا هو ما يسعون إليه، لأنني لا أعتقد بوجود أي فرصة للسلام والاستقرار في المنطقة ما لم ترحل الحكومة الحالية في طهران.
رووداو: كما ورد في تقرير اليوم، طلب البنتاغون ميزانية قدرها 200 مليار دولار للحرب مع إيران. هل يحتاج هجوم جوي إلى هذا المبلغ الضخم؟
جون بولتون: ليس واضحاً ما إذا كان هذا الطلب مخصصاً بالكامل لتكاليف الحرب أم لا. ربما يكون لتعويض مخازننا وترساناتنا من الأسلحة التي استُخدمت في إيران وكذلك لمساعدة حكومة أوكرانيا في حربها ضد روسيا. لذا فهي ميزانية تنظر للمستقبل. البنتاغون أعلن صراحة بعد أول أسبوعين من الحرب أن التكلفة بلغت حوالي 11 مليار دولار، لذا من الواضح أن هذا المبلغ هو رؤية مستقبلية.
رووداو: ولكن بعد ثلاثة أسابيع سيد بولتون، هل تتوقع في النهاية دخول قوات برية في الحرب مع إيران؟
جون بولتون: لا أعتقد أن قوة برية كبيرة ستشارك بشكل يبدو وكأنه غزو. لكنني أرى احتمالاً قوياً لاستخدام القوات الخاصة لمحاولة حماية المواد النووية في بعض المواقع الرئيسية بإيران. أعتقد أن هذا سيكون عملاً حكيماً جداً؛ فنحن لا نريد أن تقع اليورانيوم المخصب أو أجهزة الطرد المركزي، أو حتى معلومات حول كيفية بناء برنامج سلاح نووي، في يد إرهابيين أو دولة متمردة.
رووداو: بخصوص مضيق هرمز الذي يعد موضوعاً ساخناً الآن؛ هل يمكن إبقاء المضيق مفتوحاً دون استخدام قوة برية؟
جون بولتون: هناك آراء تقول إن المهمة ستكون أسهل لو سيطرنا على المرتفعات في الجانب الإيراني من مضيق هرمز، وأنا أترك هذا للمحللين العسكريين. لكنني أعتقد أنه يمكن تأمين المضيق لدرجة تسمح لناقلات النفط بالمرور. كنت آمل أن نركز أولوياتنا في بداية الحرب بشكل أكبر على هذا الموضوع، لكني أرى أن الأمور تسير بشكل جيد الآن. إذا حالفنا الحظ، ففي الأسبوع القادم أو أكثر قليلاً، ستكتسب شركات التأمين وملاك السفن الثقة للذهاب والإياب دون مواجهة أي هجمات.
رووداو: كما نعلم، بدأت أميركا الآن بنشر قوات المارينز في المنطقة، على الأقل 2500 جندي. وهناك تقارير تتحدث عن خطة لإرسال آلاف آخرين. إذا تم نشر قوات برية، هل ستقتصر على مضيق هرمز؟ أم تتوقع تقدمهم نحو العمق الإيراني إذا استمر إيقاع الحرب بهذا الشكل؟
جون بولتون: كما قلت، ربما تكون هناك مهمة داخل إيران في المواقع النووية الرئيسية مثل أصفهان، فوردو، نطنز، جبل "بيك اكس" وأماكن مشابهة. لكني أعتقد أن ذلك سيحدث في مرحلة لاحقة، ربما عند سقوط الحكومة ونشوء وضع من عدم الاستقرار الداخلي. نحن نريد فقط التأكد من أن المواد النووية قد دُفنت تماماً ونهائياً كما قد يكون الحال في فوردو، أو إذا لم يكن الأمر كذلك، لنرى ما إذا كان بإمكاننا إخراجها من البلاد لكي لا تقع في الأيدي الخطأ.
رووداو: من ناحية أخرى، إسرائيل، وخاصة بنيامين نتنياهو، واضحون جداً بشأن هدفهم وهو تغيير النظام، وقد أعلنوا ذلك صراحة. ولكن فعلياً، ماذا تريد أميركا من إيران في هذه الحرب؟ في البداية كان الحديث يدور فقط حول البرنامج النووي والصواريخ، ثم قال دونالد ترمب إن الأمر سينتهي في غضون أيام. ولكن الآن مر أسبوع، ولا يتحدث عن انتهاء الحرب قريباً. ماذا تريد أميركا حقاً وما هدفها من هذه الحرب؟
جون بولتون: جزء من هذا، وهو ما يجب على الناس فهمه، يتعلق بشخصية دونالد ترمب نفسه؛ فهو لا يفكر بالضرورة بالأسلوب التقليدي للانتقال من النقطة A إلى B ثم C، وكثيراً ما يغير قراراته. ولكن كما تعلم، في يناير الماضي عندما كان الشعب الإيراني يتظاهر، كان يقول لهم: "استمروا في التظاهر، سيطروا على مؤسساتكم، المساعدة في الطريق". ولكن للأسف في ذلك الوقت لم تصل أي مساعدة، وقُتل الآلاف على يد ميليشيات البسيج وقوات الحرس الثوري الأخرى. لذا أعتقد أنه يدرك أن "تغيير النظام" هو الجواب الوحيد طويل الأمد لحل مشكلة التهديد النووي ومشكلة دعم إيران للإرهاب الدولي. حتى أنه قال قبل أيام في خطاب بكنتاكي: "لا نريد أن نضطر للعودة والقيام بهذا العمل كل عامين"، وأعتقد أن معظم الناس يتفقون معه في ذلك. لكن الطريق الوحيد للحصول على ذلك الضمان هو وجود نظام مختلف تماماً يلتزم بسياسة خارجية مختلفة كلياً لإيران.
رووداو: نسمع في بعض التقارير أن دونالد ترمب والإدارة الأميركية فوجئوا إلى حد ما برد الفعل الإيراني على الهجمات. هل تعتقد أن أميركا وترمب لم يتوقعا هذا الرد من إيران؟
جون بولتون: سأندهش إذا كان ترمب قد اندهش! لقد ناقشنا هذا في ولايته الأولى، وأنا متأكد من أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قد أعطاه معلومات حول مجموعة من احتمالات الرد الإيراني وما قد تكون النتائج. ولا أعتقد أن الجانب الإسرائيلي كان لديه أي أوهام حول ما سيحدث. لذا أعتقد أن جزءاً من هذا يعود لرغبة ترمب في تجنب أي انتقادات تزعم أنه أخطأ في إصدار الأمر بهذه العملية، وهذا سلوك معتاد وشائع من ترمب.
رووداو: شهادة تولسي غابارد يوم الأربعاء أمام مجلس الشيوخ بخصوص إيران والتقارير الاستخباراتية مختلفة إلى حد ما عن تصريحات ترمب والبنتاغون. برأيك، ما سبب ذلك؟
جون بولتون: أعتقد أن ترمب قال أشياء ببساطة ليست صحيحة. فخلال الثمانية أو التسعة أشهر الماضية، قال إنه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو من العام الماضي، تم تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، لكن في الحقيقة لم يُدمر. أعتقد أننا ألحقنا به ضرراً كبيراً، هذا صحيح، لكنه بالتأكيد لم يُقضَ عليه تماماً. ولاحقاً، كتمهيد للهجمات الحالية على إيران، قال ترمب إنهم كانوا يمثلون تهديداً نووياً حتمياً ووشيكاً على أميركا. من الناحية الشخصية وبناءً على ما أعرفه، لم يكن هناك تهديد حتمي. هذا لا يغير من شرعية قرارنا باستخدام القوة العسكرية، لكني أعتقد أن ترمب ضخم الموضوع. لا شك لدي في أن الآيات الله كانوا يحاولون إعادة بناء برنامجهم النووي والوصول للسلاح النووي، لكني لا أعتقد أن التهديد كان بهذا القرب. لذا كان على تولسي غابارد ومسؤولي الاستخبارات الآخرين محاولة خلق توازن مع تلك التصريحات غير الدقيقة التي أدلى بها ترمب. وأعتقد أنهم أرادوا بالأمس التغلب على تلك المشكلة.
رووداو: إذا قرر دونالد ترمب إيقاف الحرب الآن، وإذا توقفت في هذه المرحلة، فمن سيكون الرابح سيد بولتون؟
جون بولتون: للأسف، إذا أوقف الحرب قبل أن يحدث تغيير النظام فعلياً، فإن النظام الإيراني سيكون هو الرابح. وأعتقد أن هذه هي خطتهم في اللعب؛ فهم ليسوا بحاجة لهزيمة أميركا عسكرياً لأنهم لا يستطيعون ذلك، لكن يمكنهم القول: بمجرد بقائنا على قيد الحياة، نحن رابحون. وهذا الادعاء سيكون فيه جانب من الحقيقة إذا فعلوه، لأنني لا أشك في أنهم سيعودون مباشرة لسياساتهم السابقة في إعادة بناء القدرات النووية ودعم وكلائهم الإرهابيين في المنطقة؛ من الحوثيين وحماس وحزب الله وصولاً للميليشيات الشيعية في العراق.
مقالات ذات صلة
وهذه هي التهديدات التي يحاول تغيير النظام القضاء عليها. لذا، إذا لم تقضِ على التهديدات ولم تكن مستعداً للمضي في تغيير النظام حتى النهاية -رغم صعوبة تحقيقه- فربما كان من الأفضل ألا تبدأ من الأساس.
رووداو: بالنظر للظروف الراهنة، كيف تتوقع أن تنتهي هذه الحرب؟
جون بولتون: حتى الآن، تعرضت المؤسسات الإيرانية التي تمثل تهديداً للعالم وتقمع شعبها، وأقصد الحرس الثوري وفيلق القدس وميليشيا البسيج، لضرر كبير جداً. إذا استمر هذا، أعتقد أن فرص تغيير النظام داخل إيران ستزداد كثيراً، لأن القادة الآخرين في النظام، والقادة في المجتمع الإيراني، والمعارضة نفسها، سيرون أن النظام غير قادر على حماية نفسه. والنظام الذي لا يستطيع حماية نفسه، يكون عمره قصيراً. الكثير من الناس يرون أن سفينة الدولة في إيران بدأت تغرق ويقولون: "لا أريد الغرق مع السفينة، من الأفضل أن أنضم للمعارضة وأساعدهم".
رووداو: يزعم ترمب أن أميركا لم تكن على علم بهجوم إسرائيل بالأمس على البنية التحتية للغاز في إيران. هل تستطيع إسرائيل القيام بهجوم كهذا في جنوب إيران دون موافقة أميركا؟
جون بولتون: كانت هناك تقارير متناقضة أخرى تقول إن أميركا وترمب نفسه كانوا على علم بالهجوم ووافقوا عليه. خلال الأسابيع الثلاثة تقريباً من العمليات العسكرية، أعتقد أن الأدلة تظهر أن التنسيق بين إسرائيل وأميركا وثيق جداً ولا تشوبه مشاكل؛ فنحن نعرف ماذا يفعل الإسرائيليون وهم يعرفون ماذا نفعل نحن. سأندهش جداً إذا لم يتم إخطار الجانب الأميركي والموافقة، وربما وصل العلم بذلك لمستوى ترمب نفسه.
رووداو: الأوروبيون ليسوا مستعدين حقاً للدخول في هذا التحالف الذي دعا إليه ترمب لحماية أمن مضيق هرمز. برأيك لماذا ليسوا واثقين أو مستعدين للدخول في التحالف؟
جون بولتون: لا أعتقد أنه تم توضيح أن هذه الحرب تصب في مصلحة أوروبا. أعتقد أن هذا كان فشلاً لترمب قبل بدء الحرب. والآن يمكنه محاولة إقناعهم، رغم أنه لا يؤدي العمل بشكل جيد في هذا الوقت. لكني أعتقد أن أوروبا مهددة بقدر ما نحن مهددون، إن لم يكن أكثر، بسبب القدرات النووية الإيرانية ودعم إيران للإرهاب. جغرافياً، أوروبا أقرب بكثير لإيران وهي الآن ضمن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية متوسطة المدى. وبالتأكيد نالهم نصيبهم من الإرهاب الذي نُفذ بيد النظام الإيراني. لذا أعتقد أنهم ربما منزعجون من ترمب، ولكن إذا فكروا جيداً في مصالحهم الوطنية، سيلعبون دوراً أكثر فاعلية. لا أزال آمل أن يلعبوا دوراً أنشط، خاصة في فتح مضيق هرمز وإبقائه مفتوحاً.
رووداو: في الأيام الأولى للحرب، كان دونالد ترمب يدعم مشاركة الأحزاب الكوردية، لكنه تراجع لاحقاً. برأيك ما سبب ذلك؟
جون بولتون: عندما يتعلق الأمر بترمب، غالباً ما يكون من الصعب قول أي شيء. لكني أعتقد أن الأقليات القومية داخل إيران مستاءة جداً، ليس الكورد فقط، بل الآذريون واللور والعرب والبلوش أيضاً. أنا شخصياً لست مع تقسيم إيران، لكني أعتقد أن مساعدة المجموعات القومية ستزيد الضغط على الحرس الثوري، وهذا سيكون أمراً جيداً للمساعدة في إسقاط النظام. وبعد رحيلهم، يمكن لكل شعوب إيران إجراء عملية تشاورية لتقرير مستقبلهم الجماعي.
رووداو: هناك 10 ملايين كورد في إيران، لديهم أحزاب سياسية يعود تاريخها لعامي 1945 و1946. الكورد والأحزاب هناك يطالبون بالفيدرالية. كيف ترى مستقبل الكورد في إيران؟
جون بولتون: انظر، أنا أدعم قيام دولة كوردية مستقلة منذ أمد بعيد. لم يحدث ذلك منذ معاهدة فرساي في نهاية الحرب العالمية الأولى وتفكك الإمبراطورية العثمانية. أعتقد أن هناك مبرراً لاستقرار المنطقة بأنه إذا سقط النظام الإيراني واستطعنا إعادة الاستقرار، فستبرز مجموعة من الاحتمالات للتغيير السلمي في المنطقة. لكني لا أريد استباق الأحداث. مساعدة الكورد ضد النظام قد تكون مهمة جداً، ولهذا السبب أدعم مساعدتهم. وكما قلت، لاحقاً سيتم تقرير مستقبل إيران ومستقبل الكورد والقوميات الأخرى عندما يزول النظام القديم وينشأ نظام مؤقت. هل سيؤدي ذلك لحكم ذاتي أكبر، أم هل ستكون أحداث المنطقة بشكل عام في مصلحة دولة كوردية؟ لا أعرف. ولكن إذا كان الأمر كذلك، فسأدعمه بكل تأكيد.
رووداو: الحملة حتى الآن هي حملة جوية. هل تعتقد أن دولة أو أي نظام يمكن أن يسقط عن طريق الجو فقط؟
جون بولتون: تأثير الحملة الجوية في القضاء على القيادة العليا وإضعاف الحرس الثوري وفيلق القدس والبسيج، يجب أن يكون له تأثير في زعزعة استقرار النظام بشكل عام، وهذا سيظهر أن عناصر القوة التي كان النظام يستخدمها للبقاء في السلطة لم تعد كما كانت. وهذا سيشجع أشخاصاً آخرين داخل النظام على الانسحاب والبحث عن سلامتهم الشخصية. قد يؤدي ذلك لصدوع وخلافات داخلية كبيرة في النظام تفتت القيادة العليا، وتعطي الفرصة للمعارضة للبحث عن المنشقين داخل النظام، وصفوف الجيش وحتى الحرس الثوري. وهكذا يسقط النظام، كما سقطت الكثير من الأنظمة الديكتاتورية بسبب الخلافات الداخلية.
رووداو: صرحت سابقاً بأنك تدعم تغيير النظام في إيران، لكنك قلق من أن التحضير غير المكتمل قد يعيق ذلك الهدف. هل تعتقد أن ترمب وقع في فخ يصعب الخروج منه؟
جون بولتون: أعتقد أنه جعل المهمة أصعب بكثير بسبب عدم التنسيق بشكل فعال مع المعارضة، المنتشرة بكثرة ولكنها غير منظمة جيداً. لذا كان بإمكاننا دعم اتصالاتهم بشكل أكبر، وتزويدهم بالموارد وحتى الأموال لمساعدة جهودهم. كان بإمكاننا تزويدهم بالسلاح إذا كان ذلك طلبهم. ولكن لا توجد أدلة كافية على أننا فعلنا ذلك. ومع ذلك لا أعتقد أن الوقت قد فات. هذا لا يعني بالضرورة أن النظام سيسقط خلال الـ 30 يوماً القادمة، بل يجب أن نستمر في المساعدات وربما نستمر في بعض العمليات الجوية حتى بعد انتهاء معظم العمل. ولهذا السبب، فإن تغيير النظام يتطلب صبراً وإصراراً. وأعتقد أن أميركا كحكومة تمتلك ذلك، ولكن هل يمتلك ترمب تلك الصفات أم لا، هذا ما سنعرفه في المستقبل.
رووداو: الدول الأكثر تضرراً في هذه الحرب هي دول الخليج؛ فأكثر من 85% من هجمات المسيرات والصواريخ الإيرانية استهدفت دول الخليج. الإمارات وحدها نالت 57% من إجمالي الهجمات الإيرانية. في حين أن هذه الدول في تحالف جيد مع أميركا وتضم قواعد أميركية، وإيران تهاجمها بذريعة تلك القواعد؛ هل تعتقد أن أميركا فشلت في دعم وحماية هذه الدول؟
جون بولتون: آمل ألا يكون الشعور كذلك. لقد حاولنا مسبقاً إعدادهم، وأعلم أن هناك الآن تنسيقاً مكثفاً جداً في خضم المواجهات. ما حدث في الخليج هو أن تلك الدول، من الإمارات أو قطر أو أي عضو آخر في الخليج، بذلت جهداً كبيراً لإقناع إيران بعدم مهاجمتهم في حال وقوع مواجهة. لكني أعتقد أنهم اكتشفوا شيئاً عن المعدن الحقيقي لنظام الآيات الله؛ وهو أنهم في الواقع وجهوا معظم قدراتهم نحو أهداف مدنية في الدول العربية بالخليج، وليس نحو إسرائيل أو القواعد الأميركية. ولذلك، رغم أن الأمر مقلق جداً بلا شك عندما يحدث، إلا أن انكشاف النوايا الحقيقية للنظام يجب أن يزيد من الرغبة في التنسيق مع أميركا لإزالة النظام والقضاء على هذا التهديد لأمن وسلام الخليج وعموم الشرق الأوسط.
رووداو: نسمع دائماً أن أحد أهداف أميركا من هذه الحرب هو مواجهة الصين، لأن الصين أحد المشتريين الرئيسيين للنفط الإيراني. إلى أي مدى يقترب هذا من الواقع؟
جون بولتون: لا أعتقد أنه تم التركيز بهذا القدر على المواجهة الاستراتيجية مع الصين، لكن الصين كانت مستفيدة وفي المقابل كانت تفيد إيران من خلال شراء كميات كبيرة من النفط بأسعار أقل من السوق العالمية. معظم نفط الخليج يذهب لشرق آسيا ومعظمه للصين، لذا فإن قطع النفط في المدى القريب سيكون له بالتأكيد تأثير سلبي جداً على الصين. سيجبرهم ذلك على دفع أسعار أعلى وشراء نفط أكثر من روسيا، وبالتأكيد لن يكونوا سعداء بذلك. ومن المثير للاهتمام أن القمة التي كان مقرراً عقدها نهاية هذا الشهر بين شي جين بينغ وترمب قد تأجلت، وبذلك فإن فرصة مناقشة هذه القضايا مع الصينيين قد تتأجل لشهر آخر أو أكثر. أعتقد أن الأمر سيكون صعباً اقتصادياً على الصين بالنظر لاعتمادهم على نفط الخليج، ليس فقط نفط إيران بل دول الخليج الأخرى أيضاً.
رووداو: سؤالي الأخير سيد بولتون، ماذا يحدث إذا بقي نظام الجمهورية الإسلامية في إيران كدولة ونظام في نهاية هذه الحرب؟ ماذا يعني ذلك للمنطقة ولأميركا؟
جون بولتون: أعتقد أن ذلك سيكون فشلاً إذا كان الهدف هو تدمير النظام ولم يتحقق. وأعتقد بشكل جازم أن بقاء النظام يعني أنه سيعيد بناء برنامجه النووي من جديد، ويعيد بناء قواه الوكيلة الإرهابية في أنحاء المنطقة والعالم، وسيعود مرة أخرى ليكون المصدر الرئيسي للتهديد للأمن والسلام الدوليين. سلوك النظام لن يتغير بسبب أيديولوجيته وعقيدته المتطرفة. لذا إذا بقي النظام في مكانه، سيبقى نظام معتقداته في مكانه أيضاً. وعندها، وفي غضون فترة زمنية يصعب تحديدها، سنعود بالضبط لنفس النقطة التي كنا فيها قبل بدء الحرب.
