رووداو ديجيتال
وصف الأكاديمي في الجامعة الأميركية ببغداد، لؤي الخطيب، الخبير في اختصاص الطاقة والوزير السابق في الحكومة الاتحادية، الأزمة التي يمر بها العراق نتيجة توقف تصدير النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز إثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأنها: "أكبر أزمة اقتصادية تواجه العراق منذ سنوات الحصار التي عانى منها في تسعينيات القرن الماضي، حيث توقفت مجمل القدرة التصديرية من الموانئ الجنوبية والتي تقدر بـ 3,4 مليون برميل يومياً نحو الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز، مما تسبب بانقطاع واردات العراق النفطية والمقدرة يومياً بالأسعار الحالية بحدود 340 مليون دولار، وهذا سينعكس سلباً على مالية الدولة الاتحادية لإضافة عجز آخر فوق عجز الموازنة الاتحادية".
منبهاً إلى: "أننا سنشهد أزمة وقود إذا ما طالت الحرب، حيث مع تقليل إنتاج الحقول إلى مستوى 1,4 مليون برميل يومياً بعدما كان 4,4 مليون برميل يومياً حسب التصريحات الرسمية".
وقال الخطيب، وزير الكهرباء ووزير النفط وكالة في الحكومة الاتحادية سابقاً، في حوار لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الأحد، 15 آذار 2026، عن الأوضاع الراهنة التي تتعلق بالطاقة: "هناك قصر نظر القيادة النفطية في العراق والتي طالما نبهناها بتنويع ممرات التصدير وبناء طاقة خزنية خارج العراق لتلافي هكذا أزمات.. وفي ظل هذه الظروف تحديداً، الحلول محدودة جداً، ولا نملك سوى إقناع سلطة إقليم كوردستان العراق باستئناف تصدير النفط من أنبوب التصدير عبر تركيا بأقصى طاقته لميناء جيهان وركن الخلافات السياسية جانباً بسبب حالة الطوارئ".
واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب: "حسب تصريحاته، سعيداً بارتفاع الأسعار التي تجنيها الشركات الأميركية من بيع النفط والتي حققت أرباحاً عالية تجاوزت 65 مليار دولاراً في ظرف أسبوعين، رغم تذمر المستهلك الأميركي من أسعار الوقود المرتفعة في محطات التعبئة".
وفيما يلي نص الحوار:
رووداو: ما مدى خطورة التأثيرات المباشرة على العراق جراء عدم تصديره للنفط بسبب غلق مضيق هرمز؟ وهل العراق قادر على تجاوز هذه الأزمة؟
لؤي الخطيب: هذه أكبر أزمة اقتصادية تواجه العراق منذ سنوات الحصار التي عانى منها في تسعينيات القرن الماضي، حيث توقفت مجمل القدرة التصديرية من الموانئ الجنوبية والتي تقدر بـ 3,4 مليون برميل يومياً نحو الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز، مما تسبب بانقطاع واردات العراق النفطية والمقدرة يومياً بالأسعار الحالية بحدود 340 مليون دولار، وهذا سينعكس سلباً على مالية الدولة الاتحادية لإضافة عجز آخر فوق عجز الموازنة الاتحادية.
أما موضوع تجاوز الأزمة، فلا حل لها سوى مراجعة سُلّم الرواتب الحكومية لاعتماد الموازنة على 95% من واردات النفط، علماً أن واردات المنافذ الجنوبية من الگمارگ هي الأخرى قد توقفت أيضاً، وهذا ما سيدفع بالحكومة إلى الاقتراض الداخلي وتقليل سلم الرواتب بقطوعات محددة لتجاوز هذه التحديات دون التأثير على قيمة العملة المحلية قدر تعلق الأمر بسعر صرف الدولار.
رووداو: هل تتوقعون شحة أو أزمة وقود، وبالتالي أزمة في الطاقة الكهربائية، في العراق؟
لؤي الخطيب: بالتأكيد سنشهد أزمة وقود إذا ما طالت الحرب، حيث مع تقليل إنتاج الحقول إلى مستوى 1,4 مليون برميل يومياً بعدما كان 4,4 مليون برميل يومياً حسب التصريحات الرسمية، ينحسر إنتاج الغاز المصاحب الذي يغذي المحطات إلا من حقل الرميلة لإنتاجه أكبر كمية غاز مصاحب.
كما ستعاني المصافي من استمرارية الإنتاج لمحدودية الطاقة الخزنية للنفط الأسود الذي تُشكل نسبته 50% من مجمل الطاقة التكريرية البالغة مليون و200 ألف برميل يومياً، بسبب تعذر إمكانية تصديره عبر الخليج، وهذا ما سيهدد أمن الوقود المحلي مع استمرار الحرب، علماً أن الغاز الإيراني قد توقف استيراده للمنطقة الوسطى منذ بداية الحرب مما سيؤثر على إنتاج الطاقة لمحطات بسماية والمنصورية.
مقالات ذات صلة
رووداو: كخبير في شؤون الطاقة، ما هي قراءتكم لارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وأوروبا خاصة؟
لؤي الخطيب: سبب ارتفاع أسعار الوقود في أوروبا هو توقف تصدير الغاز الخليجي وتحديداً القطري إلى الأسواق العالمية وبالتحديد الأوروبية والذي يُشكل 20% من مستوى الطلب العالمي، وتوقف تصدير 25% من إنتاج النفط الخام والسوائل المارة عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية، مما رفع أسعار النفط إلى 30% خلال أسبوعين و70% لأسعار الغاز.
أصبحت شركات الولايات المتحدة أفضل المستفيدين من تصدير النفط الأميركي والغاز المسال إلى الأسواق الأوروبية لتلبية الطلب وبهامش ربحي كبير.
رووداو: باعتقادكم هل سيرضخ العالم، نعني الدول المعتمدة على نفط العراق والخليج العربي، للإجراءات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز؟
لؤي الخطيب: الوضع الاقتصادي العالمي مُتأزم، وتهديد أمن الطاقة العالمي سينعكس سلباً على اقتصاديات الدول والحالة المعيشية للمستهلك، وهذه الحالة غير مستدامة.
ربما استراتيجية إيران هي توليد أقصى ضغط سياسي من خلال الاقتصاد على المجتمع الدولي ليتدخلوا ويوقفوا آلة الحرب الإسرائيلية وحليفتها الولايات المتحدة كونهما المبتدئين لهذا العدوان على إيران، وعدم تكرار هذه الحروب العبثية بحجة ملفات يمكن التفاوض عليها سلمياً وبالسبل الدبلوماسية، وكذلك إيقاف الولايات المتحدة من محاولاتها بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول بهدف تغيير أنظمتها الحاكمة كما تشاء.
رووداو: لماذا لم يفكر العراق بإيجاد أذرع أخرى لتصدير النفط واقتصاره على منفذ مضيق هرمز؟ هل لأسباب اقتصادية أم سياسية لصالح إيران؟
لؤي الخطيب: الموضوع لا علاقة له بإيران، بل مجرد قصر نظر القيادة النفطية في العراق والتي طالما نبهناها بتنويع ممرات التصدير وبناء طاقة خزنية خارج العراق لتلافي هكذا أزمات، إضافة لتطوير قطاع التكرير إلى مستوى يقلل من هامش إنتاج النفط الأسود وزيادة إنتاج باقة المشتقات الأخرى التي ترفد حاجة السوق المحلية.
رووداو: كيف كنتم ستتصرفون في ظل هذه الظروف لو كنتم حالياً في موقع القرار عن الطاقة والنفط في العراق؟
لؤي الخطيب: في ظل هذه الظروف تحديداً، الحلول محدودة جداً، ولا نملك سوى إقناع سلطة إقليم كوردستان العراق باستئناف تصدير النفط من أنبوب التصدير عبر تركيا بأقصى طاقته لميناء جيهان وركن الخلافات السياسية جانباً بسبب حالة الطوارئ، وزيادة تأجير أسطول الحوضيات لتصدير النفط براً عبر تركيا والأردن بخصومات مغرية تجذب التجار، لكن حتى التصدير بالحوضيات سيكون محدوداً بين 150 إلى 200 ألف برميل يومياً.
رووداو: باعتقادكم ما هي ردود فعل الرئيس ترمب حتى الآن حول موضوع أزمة النفط التي سببتها إيران؟
لؤي الخطيب: حسب تصريحاته، هو سعيد بارتفاع الأسعار التي تجنيها الشركات الأميركية من بيع النفط والتي حققت أرباحاً عالية تجاوزت 65 مليار دولاراً في ظرف أسبوعين، رغم تذمر المستهلك الأميركي من أسعار الوقود المرتفعة في محطات التعبئة لأن الأسعار المحلية في الولايات المتحدة غير مدعومة وتحكمها الأسعار العالمية، كما أن شركات النفط الأميركية ليست حكومية لكي تتحكم بدعم أسعار الوقود.
تبقى ردود أفعال الرئيس ترمب متضاربة ومتناقضة كما عودنا في تصريحاته. كما تجدر الإشارة إلى أن أهم أسباب توقف مرور السفن من مضيق هرمز هو إلغاء شركات التأمين لبوليصة التغطية على السفن الناقلة للنفط في منطقة النزاع.
