رووداو ديجيتال
أعلن مستشار رئيس وزراء إقليم كوردستان لشؤون الطاقة، كمال أتروشي، لرووداو أن العراق يحتاج من الناحيتين الاقتصادية والتقنية إلى أنبوب نفط كوردستان لتصدير نفط كركوك والمناطق الشمالية، لأن الأنبوب العراقي - التركي القديم لم تعد لديه القدرة على العمل.
قال مستشار رئيس وزراء إقليم كوردستان لشؤون الطاقة ووزير الثروات الطبيعية السابق لإقليم كوردستان، كمال أتروشي، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية أجراها معه سنكر عبدالرحمن، إن حل المشاكل بين أربيل وبغداد يحتاج إلى اتفاق استراتيجي طويل الأمد لا يتغير بتغير الحكومات.
وعن توقف تصدير نفط إقليم كوردستان عبر ميناء جيهان التركي، أوضح أتروشي أن أنبوب النفط العراقي - التركي الذي بُني سنة 1973، يبلغ عمره أكثر من 50 عاماً وأصبح قديماً جداً من الناحية التقنية ويحتاج إلى تجديد كبير، وأضاف: "عندما اتُخذ قرار بناء أنبوب نفط كوردستان، كان ذلك لأن الأنبوب العراقي كان قديماً ويعاني من مشاكل كثيرة."
وأدناه نص مقابلة شبكة رووداوالإعلامية مع مستشار رئيس وزراء إقليم كوردستان لشؤون الطاقة، كمال أتروشي:
رووداو: سيادة د. كمال أتروشي، وزير الثروات الطبيعية السابق، أهلاً وسهلاً بك. السؤال الأول، ما هو عملك الحالي وما علاقتك بحكومة إقليم كوردستان؟
كمال أتروشي: شكراً جزيلاً، أنا سعيد جداً. سابقاً، منذ حوالي عامين أو أكثر من عامين، زرت مكتبي في الوزارة وأجرينا حواراً ومقابلة جميلة جداً وثرية حول موضوع نفط وغاز كوردستان وطاقة كوردستان. شكراً جزيلاً لهذه الفرصة التي تمكنا من خلالها من لقاء بعضنا البعض مرة أخرى، احترامي جميع العاملين في قناة رووداو والمشاهدين الكرام في كوردستان.
أجيب على سؤالك حول ما هو عملي الآن. الحقيقة أنه بعد استقالتي من الوزارة، كما تتذكرون، كان السبب الرئيس أن صحتي لم تكن جيدة، وكنت بحاجة ماسة إلى عملية جراحية لا تُجرى في كوردستان ولا حتى في الشرق الأوسط. لذلك اضطررت للسفر إلى الخارج، لأنه بعد العملية الجراحية احتجت وقتاً طويلاً حتى تعود صحتي مرة أخرى إلى وضعها الطبيعي.
في ذلك الوقت كلفني السيد رئيس الوزراء، وبالطبع كنت سعيداً جداً لأنه قرر أن أبقى في خدمته كمستشار للطاقة لشؤون المشاريع الاستراتيجية للنفط والغاز والطاقة في كوردستان بشكل عام. لذلك منذ ذلك الوقت وحتى الآن، عملي هو الاستشارة، أي تقديم المقترحات الاستراتيجية، ومتابعة المشاريع الاستراتيجية المستقبلية في مجال الطاقة والنفط والغاز في كوردستان. في نفس الوقت، أعمل كمستشار دولي بخبرة تقارب 47 عاماً في هذا المجال. لذلك كنت سعيداً جداً لأنه بأمر من السيد رئيس الوزراء أستمر في خدمة شعبنا وكوردستان وخدمة سيادته، عندما يحتاج إلى مشورة أساسية حول النفط والغاز.
رووداو: تركيا ألغت اتفاقية إعادة تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان وأنتم تعلمون ذلك. هل يشمل هذا أيضاً أنبوب نفط كوردستان الذي تعود ملكيته لشركة روسنفت؟
كمال أتروشي: توقف أنبوب النفط العراقي التركي (ITP - Iraq Turkey Pipeline)، وهو خط استراتيجي عراقي، كما هو معروف بدأ المشروع في العام 1973؛ أي أن عمره أكثر من 50 عاماً. بشكل طبيعي وعلى المستوى الدولي أيضاً، عمر أنابيب النفط يتراوح بين 40 إلى 50 عاماً. بعد تلك المدة تصبح قديمة جداً وتحتاج إلى صيانة خاصة تكلف كثيراً. في الأساس كان العقد لمدة 50 عاماً وانتهت صلاحية ذلك الأنبوب. بالطبع ليس أنبوباً واحداً، بل خطان استراتيجيان.
عندما اتُخذ قرار بناء أنبوب نفط كوردستان، كان أنبوب النفط العراقي في ذلك الوقت قديماً، ويحتاج إلى تجديد وكان يعاني من مشاكل. في ذلك الوقت وصل إنتاج إقليم كوردستان إلى نصف مليون برميل يومياً. عندما كنت وزيراً، وصل الإنتاج إلى حوالي 430 إلى 440 ألف برميل يومياً عبر أنبوب كوردستان، وفي الوقت نفسه حوالي 80 ألف برميل من نفط كركوك، التابع للحكومة العراقية، كان يُرسل عبر أنبوب كوردستان إلى الأنبوب الاستراتيجي داخل تركيا.
في رأيي، أنبوب نفط كوردستان هو أنبوب رئيس واستراتيجي لكل العراق، وليس فقط لكوردستان. أنبوب كوردستان هو أنبوب حديث وليس مثل الأنابيب القديمة. لذلك إذا كان لدى أي شركة في المستقبل في كركوك أو الموصل أو أي مكان آخر في المناطق القريبة من حدود إقليم كوردستان إنتاج نفطي، فإنها مضطرة ومن المنطقي جداً، اقتصادياً وتقنياً، أن تستخدم أنبوب نفط كوردستان.
رووداو: ترى أن العراق يقول إن تركيا لديها مشروع اتفاقية جديدة للعراق. أي لماذا يُظهر العراق نفسه وكأنه لا يحتاج كثيراً إلى تركيا؟
كمال أتروشي: من المحتمل أن يكون ذلك للإعلام، لكنني أتحدث من الناحية المهنية والاقتصادية والمالية؛ العراق بالتأكيد يحتاج إلى تركيا، التي تُعد بوابته إلى أوروبا ومركزاً سياحياً وخدمياً. تركيا بلد متقدم، وفي رأيي في العشرين عاماً الماضية هي أكثر بلدان الشرق الأوسط تقدماً. العراق يحتاج إلى تركيا وتركيا تحتاج إلى العراق. لذلك أعتقد أن اقتراح تركيا كان حزمة تعاون شاملة. النفط والغاز كان أحد الاقتراحات المالية لذلك المشروع الذي قدمته تركيا للعراق، وعندما أقول للعراق، فإنه بالطبع للعراق وكوردستان أيضاً. بالطبع هذا يشمل أيضاً تصدير النفط والغاز، أي من المحتمل أن يُبنى أنبوب جديد، لأن الأنبوب الخمسيني لم تعد لديه أي قدرة وأصبح قديماً.
رووداو: 80 ألف برميل من نفط كركوك أيضاً أُرسلت إلى تركيا يومياً عبر أنبوب كوردستان. الآن هل تعتقد أن العراق يحتاج إلى بيع نفط إقليم كوردستان وكركوك مرة أخرى عبر أنبوب تركيا؟
كمال أتروشي: نعم، بالطبع. أي إذا تم التوصل إلى اتفاق لتجديد ذلك الأنبوب مرة أخرى، وأن تكون لديه القدرة على العمل وأن تكون تكلفة الاستمرار والإصلاح مناسبة، وكذلك أجرة الترانزيت، أي تلك الأجرة التي تُدفع لنقل كل برميل نفط عراقي أو كوردستاني عبر تركيا، إذا كانت مناسبة اقتصادياً للطرفين، فإن الاحتمال وارد. إنه احتمال قوي جداً. بالطبع هناك فائدة كبيرة لتركيا أيضاً في ذلك.
رووداو: الآن كيف يمكن حل مشكلة نفط إقليم كوردستان مع العراق بشكل جذري؟
كمال أتروشي: بالطبع، كوردستان نفذت التزاماتها بشأن موضوع النفط والغاز والعلاقة مع بغداد بالكامل. موضوع العلاقة مع بغداد غير مستمر، وغير ثابت وغير مستقر. يعتمد على أي حكومة ووزارة ستكون هناك ومستوى العلاقة بين الخبراء أو وزراء الحكومة العراقية ووزير الثروات الطبيعية في كوردستان. كل تلك العوامل لها تأثير رئيس على نجاح مرحلة العلاقات بين العراق والوزارة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان.
رووداو: ألا يحل إصدار قانون النفط والغاز في العراق هذه المشكلة؟
كمال أتروشي: بالطبع، كنت أريد أن أتحدث عن ذلك. أي بعد ذلك التاريخ المليء بالمشاكل وبعد 15 عاماً، لا يمكنك أن تجلس مباشرة وتقول تعالوا لنُصدر قانون النفط والغاز. هذا يحتاج إلى تمهيد وبناء الثقة؛ أي يجب أن تكون لدى بغداد ثقة كاملة وأن تكون منفتحة القلب والعقل مثل كوردستان. كوردستان كانت دائماً منفتحة للعلاقة والحوار مع العراق بهدف الوصول إلى تفاهم. بالطبع قانون النفط والغاز ليس فقط بين العراق والحكومة الاتحادية وكوردستان، كما تعلمون المحافظات الأخرى مثل البصرة وميسان والناصرية وديالى كلها تنتج النفط ولها كلمتها أيضاً. لذلك، الموضوع ليس سهلاً. أي بجلسة أو اثنتين أو 20 أو 30 جلسة لن يكتمل العمل حتى نصل إلى قانون كامل وشامل.
رووداو: في هذا الوضع ألا تنشأ أزمة وقود في إقليم كوردستان؟
كمال أتروشي: حول موضوع الـ50 ألف برميل، كنا سابقاً نعطي 25 ألف برميل نفط خام وكان ينتج منها حوالي مليون لتر بنزين. حاجة السيارات في كوردستان يومياً حوالي خمسة ملايين لتر. لذلك 50 ألف برميل قليلة. أي في رأيي، هذا أيضاً يحتاج إلى دراسة. أي لا أدري كيف يتفاوضون عليه، لأن العراق نفسه يكرر حوالي 950 ألف برميل نفط في مصافيه، وهذا بالكاد يغطي حاجة العراق.
رووداو: هل تعتقد أن إقليم كوردستان لديه احتياطيات نفطية كبيرة غير مكتشفة؟
كمال أتروشي: هذا سؤال جيد. بالطبع عندما بدأت استراتيجية كوردستان، قُسمت جغرافية كوردستان إلى كتل وأُعلن عنها وجاءت عدة شركات. حتى الآن لا توجد صورة عامة كاملة ولم يُركز على الكتل، بحيث تُجرى لكامل أراضي كوردستان دراسة متعمقة للاستكشاف والتنقيب، تُسمى (Integrated study)، أي الدراسة المتكاملة، لنعرف ما هي إمكانيات كوردستان، وماذا اكتُشف حتى الآن وكم هو الاحتياطي المتبقي في كوردستان؛ هذا لم يحدث بعد. هذا عمل ضروري. كنت أريد أن أفعله، لكن للأسف لم تكن لدينا الميزانية.
رووداو: وماذا عن الغاز؟ كم هو الغاز المخمن وجوده في إقليم كوردستان؟
كمال أتروشي: بخصوص الغاز، بالطبع الغاز مكمل للنفط. الحقول التي اكتُشفت حتى الآن، مثل كورمور وجمجمال وبنةباوي وميران وتوبخانة وكوردمير، من المحتمل أن تحتوي جميعها على حوالي 30 إلى 35 تريليون قدم مكعب من الاحتياطيات، وهذا حتى الآن احتمال.
رووداو: كيف ينتج إقليم كوردستان هذا الغاز الآن؟
كمال أتروشي: إنتاج الغاز كما قلت مختلف عن النفط، يحتاج إلى استراتيجية مختلفة. حتى الآن لدينا خبرة في حقل واحد، وهو حقل كورمور. حقل كورمور أعتقد أنه ينتج يومياً 450 مليون قدم مكعب ومن المحتمل أن يصل إلى مليار. إذا جمعنا كل شيء، أي أضفنا جمجمال وميران أيضاً، فسيصبح حوالي 1.5 مليار قدم مكعب، وهذه كمية كبيرة. إذن كيف تُعطى الاستمرارية وما هي أفضل طريقة حتى يستمر هذا الإنتاج ولا تكون فيه خسائر وهدر؟ هذا السؤال يعتمد بشكل رئيس على قدرة وكفاءة الشركات التي تقوم بعملية إنتاج الغاز.
رووداو: دكتور لماذا عقدت شركة BP البريطانية تلك الصفقة الكبيرة مع الحكومة العراقية في كركوك دون مراعاة إقليم كوردستان؟
كمال أتروشي: هذا طبيعي، أنت تعلم أن BP لها تاريخ عريق جداً. BP هي ثالث شركة نفط في العالم. تلك الشركة هي التي اكتشفت نفط كركوك، ونفط طقطق وجمبور والموصل وكل تلك الأخرى أيضاً اكتشفتها BP. إذن تلك الخبرة التاريخية وقاعدة المعلومات التي تملكها BP، لا تملكها أي شركة أخرى، لأنها كانت هناك. من العام 1927 حتى 1971 كانت هناك. إذن لأن BP لديها ذلك التاريخ، فإن الحكومة العراقية ووزارة النفط الاتحادية اقترحت عليها أن تأتي وتكمل عملها القديم. يجب أن يكون هناك فهم وتنسيق بين تلك الشركة وحكومة إقليم كوردستان، لأنها في جغرافية وبيئة كوردستانية.
