رووداو ديجيتال
أكد وكيل وزارة الخارجية العراقية لشؤون التخطيط السياسي، هشام العلوي، أن العلاقات مع سوريا تُعدّ أولوية للعراق، مشيراً إلى التنسيق المستمر لدعم استقرار سوريا ومعالجة القضايا الأمنية، منوهاً إلى أن العراق يسعى "لتهيئة مناخ لتشكيل حكومة شاملة في سوريا".
جاء ذلك في مقابلة أجرتها شبكة رووداو الإعلامية مع وكيل وزارة الخارجية لشؤون التخطيط السياسي، هشام العلوي كشف فيها عن أهداف زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى المملكة المتحدة، التي تتضمن توقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة، الاستثمار، والتعليم، إضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لتحقيق الاستقرار والتنمية.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: كيف تصفون العلاقات بين سوريا والعراق في الوقت الراهن؟ وكيف تقيّمونها
هشام العلوي: العلاقات العراقية السورية، بكونها دولة جوار وشعب شقيق للعراق، علاقات مهمة. علاقاتنا بشكل عام مع كل دولة جوار ذات أولوية للعراق والحكومة العراقية ونحن في وزارة الخارجية. العراق كما تعرفون، كنا ولا نزال مهتمين كثيراً بتعزيز الاستقرار الإقليمي والتعاون مع الدول في المنطقة وخارجها لإنهاء النزاعات والحروب والصراعات التي أثرت سلباً على العراق، وكلفت شعوب ودول المنطقة أثماناً باهظة. وبالتالي، من المتوقع أن نهتم بالتطورات الأخيرة التي حصلت في المنطقة وتداعياتها، ليس فقط على العراق وإنما على دول المنطقة. نتابع ما يجري في جارتنا سوريا، و جرت عدة لقاءات للسيد وزير الخارجية. شارك في اجتماعات مهمة في العقبة وفي الرياض، ومواقفنا عموماً تلتقي مع الفقرات الأساسية التي ذكرت في البيان الختامي للعقبة والبيان الختامي في اجتماع الرياض. نحن حريصون جداً على دعم اشقائنا فی سوريا، والحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها، وتهيئة مناخ يسمح بتشكيل حكومة شاملة جامعة تطمئن جميع السوريين. وفي نفس الوقت، نتعامل مع التهديدات الأمنية المحتملة بسبب الأوضاع التي حدثت، ومنها التعامل مع المخيمات والسجون الموجودة، وكذلك القلق الموجود من احتمال توسع نشاطات المنظمات الإرهابية، ومنها منظمة داعش الإرهابية، بالإضافة إلى التعامل مع الخروقات الأخرى.
رووداو: ما هو المستوى الحالي للعلاقات الدبلوماسية بين سوريا والعراق؟
هشام العلوي: تعرفون، لدينا سفارة وبعثة مقيمة في دمشق. في البداية، كانت هناك بعض المخاطر، وهناك قلق حول أمن السفارة وموظفيها. تم إخلاء أغلبهم بشكل مؤقت إلى بيروت، وننظر في إعادة نشاطها تدريجياً بشكل طبيعي. نحن مهتمون جداً بمتابعة ما يجري، وفي نفس الوقت نتعامل مع هذه الأحداث سياسياً على المستوى الثنائي، وكذلك على المستوى الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى التعامل مع التهديدات الأمنية المحتملة سواء بالنسبة لنا أو على المنطقة. وبالتالي، وجود تمثيل دبلوماسي مقيم وتواصل مع الجهات الفاعلة على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي مهم بالنسبة لنا.
رووداو: هل هناك خطط لزيارة مسؤولين سوريين للعراق؟ وزير الخارجية السوري زار عدداً من دول المنطقة في الأيام الأخيرة، هل هناك خطة لزيارة العراق؟
هشام العلوي: ليس هناك اتفاق محدد لحد الآن. هناك حديث يجري بين الجهات المعنية في البلدين لتنظيم الزيارات. كان هناك طلب ننظر فيه حالياً لتنظيم زيارة لوزير الخارجية السوري الجديد في الحكومة الانتقالية في الإدارة الجديدة. وفي نفس الوقت، ربما إذا تم تحقيق هذه الزيارة، ستُهيء لزيارات أخرى مستقبلاً.
رووداو: ما هو مستوى التنسيق الأمني الحالي بين سوريا والعراق؟
هشام العلوي: كما تعرفون، قلق من عدة زوايا، ومنها ما هو مرتبط بالمخيمات وتواجد آلاف من الإرهابيين في هذه المخيمات، بعضهم عراقيون وبعضهم أجانب. بالإضافة إلى وجود ميداني لتنظيم داعش الإرهابي، وقلق من احتمال تزايد نشاطاته. كانت هناك زيارة مهمة للسيد رئيس جهاز المخابرات الوطني، الأستاذ حميد الشطري، إلى دمشق قبل أيام، وتم الحديث عن هذه النقاط. وهناك متابعة لتنفيذ النقاط التي تم الحديث عنها.
رووداو: ما هي تحديات الوضع الأمني على الحدود السورية العراقية؟
هشام العلوي: وضعنا في العراق في 2024-2025 يختلف عما كان عليه سابقاً في 2014، عندما حدثت أحداث في حزيران وأدت إلى سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مناطق واسعة. بفضل تضحيات العراقيين وتعاونهم وتماسكهم، تم تحرير مدننا وقرانا. لدينا قلق من احتمال حصول هجرات ونزوح ولجوء، خاصة إذا صارت فوضى ولم يتحقق الاستقرار. لدينا أيضاً قلق من احتمالية زيادة نشاط الجماعات الإرهابية، ومنها تنظيم داعش الإرهابي. حدودنا مؤمنة حالياً. السيد وزير الداخلية والقيادات الميدانية العسكرية والأمنية قامت بزيارات إلى مناطق الحدود تصل إلى حوالي 600 كم بين البلدين. لدينا خطوط دفاعية، ولدينا تواجد لقوات الحدود وحرس الحدود والشرطة الاتحادية والجيش والحشد الشعبي، ولديهم من المعدات والإمكانيات التي تمكنهم من تأمين الحدود العراقية مع الجار السوري.
رووداو: أود أن أطرح عليكم بعض الأسئلة حول زيارة محمد شياع السوداني إلى المملكة المتحدة، ما هي أهداف زيارته إلى المملكة المتحدة ولماذا يذهب إلى هناك؟
هشام العلوي: الزيارة مهمة وتأتي أيضاً في توقيت مناسب جداً. المملكة المتحدة، كما تعرفون، هي دولة مهمة للعراق من الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن. لدينا تاريخ طويل من العلاقات بين البلدين. هناك مصالح مهمة وتعاون في قطاعات مختلفة. الزيارة ستوفر فرصة للحديث عن جوانب مختلفة للعلاقات بين البلدين، الحوار الاستراتيجي عن مستوى السياسي، التنسيق بخصوص قضايا ثنائية، أيضاً تعاون على المستوى الإقليمي والدولي. هناك اهتمام لدى الجانب العراقي، وكذلك لدى الجانب البريطاني، في الاستفادة من فرص العمل والاستثمار في العراق. هناك شركات كبرى بريطانية تعمل، والعراق حريص على أن يستفيد من تجارب وخبرات الدول الأخرى لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والتنمية وتطوير قطاعاته، ليس فقط قطاع الطاقة وإنما القطاعات الأخرى، الزراعية والصناعية والسياحية، وكذلك قطاع المال والخدمات. لدينا أيضاً جالية عراقية كبيرة في بريطانيا. الحكومة حريصة على أن تتواصل معهم وتستفيد من خبراتهم وإمكانياتهم. الجانب البريطاني أيضاً لديه بعض النقاط التي يود الحديث عنها، ومنها موضوع اللاجئين العراقيين الذين رفضت طلباتهم. هناك حوالي ثلاثة آلاف مواطن عراقي قدموا طلبات لجوء وتم رفضها. بريطانيا وبقية الدول الأوروبية تطلب من الجهات العراقية التعاون لمعالجة وضعهم وتشجيع أكبر عدد ممكن منهم أن يعودوا إلى بلدهم، خاصة مع الاستقرار السياسي والأمني والتحسن في الوضع الاقتصادي الموجود في العراق. هناك أيضاً اهتمام بالتعاون على المستوى الإقليمي. العراق حريص، كما ذكرت، على إنهاء النزاعات والصراعات والحروب وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وسيطلب سيد رئيس مجلس الوزراء من حكومة بريطانيا ممارسة دور أكبر لوقف العدوان على أهلنا في قطاع غزة وتخفيض التصعيد والتوترات التي حدثت. وفي نفس الوقت، تعاون لتحقيق التكامل الاقتصادي والاستفادة من المشاريع التي أطلقها العراق، ومنها مشروع طريق التنمية.
رووداو: يقال أن السوداني سيوقع عدداً من الاتفاقيات مع بريطانيا خلال زيارته فما هي القضايا التي سيتفق عليها العراق مع بريطانيا خلال زيارته؟
هشام العلوي: العلاقات بين البلدين علاقات متنوعة ومهمة، وتشمل كل الجوانب المتوقعة، السياسية، الاقتصادية، التجارية، الأمنية، العسكرية، التعليمية، الثقافية، بالإضافة إلى التجارة. كما ذكرت، اهتمامنا برعاية شؤون الجالية وتقديم أفضل الخدمات لهم والاستفادة منهم. بريطانيا، على سبيل المثال، ساهمت كثيراً في دعم العراق في حربنا ضد التنظيمات الإرهابية، ومنها تنظيم داعش الإرهابي. هناك اهتمام باستمرار التعاون على مستوى التدريب والاستشارة وتوفير المعدات اللازمة لقوات الأمن العراقية. هناك أيضاً اهتمام بزيادة التعاون على المستوى الثقافي والتعليمي بين الجامعات العراقية والجامعات البريطانية. هناك رغبة بريطانية بإنشاء جامعة بريطانية عراقية في بغداد وكذلك في أربيل. ومن المتوقع أن يتم الحديث عن هذا الموضوع أيضاً أثناء الزيارة. بالإضافة إلى تعاون لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتطوير العلاقات الاقتصادية في المجالات المختلفة، ومنها القطاعات التي تعتبر ذات أولوية للبلدين.
رووداو:هناك حديث عن توقيع عقود في مجال النفط والطاقة خلال الزيارة، هل هذا صحيح؟
هشام العلوي: نعم، كما تعرفون، شركة BP البريطانية لها حضور كبير في العراق الآن. هناك مناقشات بين الجهات المعنية في البلدين فيما يتعلق بمشاريع الحكومة العراقية لوقف هدر الموجود في الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط. الشركات البريطانية لديها رغبة في أن تدعم جهود الحكومة العراقية في هذا الجانب. بالإضافة إلى اتفاقنا مع شركة توتال الفرنسية، هناك أيضاً رغبة في زيادة قدرتنا في إنتاج الغاز وتوفير ما نحتاجه إلى محطات إنتاج الكهرباء التي تعمل بالغاز، خاصة مع الصعوبات التي لدينا باستيراد الغاز من جارتنا إيران. هناك أيضاً اهتمام بدعم الحكومة العراقية لإدارة ميناء الفاو الجديد ومشروع طريق التنمية، كما ذكرت، بالإضافة إلى القطاع المالي والمصرفي، وهو قطاع مهم، وكذلك قطاع السياحة والزراعة والصناعة.
رووداو: في أي منطقة من العراق سيتم تنفيذ اتفاقية الطاقة مع شركة BP؟
هشام العلوي: شركة BP، كما تعرفون، لديها حضور كبير في جنوب العراق في البصرة، ولديها اهتمام بأن توسع من حضورها، كما ذكرت، على مستوى قطاع النفط، ولكن أيضاً على مستوى قطاع الغاز وقطاع النقل. قطاع النقل مهم جداً أيضاً، سواء بالنسبة للموانئ ومنها ميناء الفاو الجديد، أو بالنسبة إلى مشروع طريق التنمية الذي سيربط العراق ويحوله إلى مركز اقتصادي تجاري مهم يربط دول المنطقة وكذلك دول جنوب شرق آسيا مع أوروبا وصولاً إلى بريطانيا.
