في منطقة شهدت أزمات متكررة وتحديات متواصلة وفي واقع غالباً ما ينظر فيه الى العمل الانساني من زاوية الاستجابة السريعة، تبرز مؤسسة روانگة كنموذج مختلف في منهجها، لا قياساً بحجم نشاطها بل بعمق تأثيرها من رؤية تقوم على التخطيط والتنمية طويلة الأمد فعمل المؤسسة لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الانية بل يسعى الى فهم جذور التحديات والعمل على معالجتها بأساليب مستمرة.
تأسست مؤسسة روانگة في عام 2013 على يد السيد إدريس نيجيرفان بارزاني الذي أراد من خلالها تقديم نموذج مختلف للعمل الانساني يقوم على التخطيط الطويل المدى والتنمية المستمرة، وتركز المؤسسة على الانسان في صميم اهتماماتها وتعتمد التعليم وبناء القدرات كأدوات رئيسية لتمكين الافراد والمجتمعات من الاعتماد على امكاناتهم الذاتية، وتتمثل خصوصية روانگة في إنتقالها المدروس من التركيز على المساعدات المؤقتة الى العمل على حلول جذرية تعالج الأسباب المتخفية وراء الأزمات. ففي الوقت الذي تنشغل فيه بعض الجهات بادارة التداعيات المباشرة تعمل المؤسسة على بناء القدرات وتمكين الشباب وتعزيز ثقافة التطوع وحماية البيئة بوصفها عنصراً أساسياً في استقرار الانسان والمجتمع.
وينعكس هذا التوجه في تنوع مجالات عمل روانگة حيث تنشط المؤسسة ضمن ستة محاور مترابطة، التعليم، الشباب، البيئة ودعم المتضررين والبحث العلمي والثقافة ويأتي هذا التكامل انطلاقاً من قناعة بأن التنمية الفاعلة تتطلب معالجة شاملة لمختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتلتزم مؤسسة روانگة بتقديم الدعم وفق مبدأ المساواة الكاملة من دون تمييز على أساس ديني أو قومي أو سياسي، فالحاجة الانسانية هي الأساس في توجيه البرامج والمشاريع وقد أسهم هذا النهج في تعزيز ثقة المجتمع بعمل المؤسسة وترسيخ حضورها بوصفها جهة انسانية تعمل وفق معايير مهنية واخلاقية واضحة.
مشاريع عملية وأثر متواصل
ترجمت روانگة رؤيتها الى مبادرات ومشاريع ملموسة على أرض الواقع ففي القرى أسهمت مشاريع أنظمة الطاقة الشمسية في تحسين مستوى الخدمات الأساسية وتوفير مصدر طاقة مستمرة، ما خفف الاعباء عن العائلات ورفع من جودة الحياة اليومية.
وفي المدن نفذت المؤسسة حملات منظمة لتوزيع مياه الشرب النظيفة خلال فترات الصيف مستهدفة الاف العائلات في إطار سعيها للحفاظ على الصحة العامة وتعزيز مقومات العيش الكريم.
وعلى صعيد الشباب شكلت مراكز الابتكار التي انشئت في دهوك مساحة داعمة لتطوير المهارات وتشجيع المبادرات المبتكرة حيث استفاد منها أكثر من 1450 شاباً الى جانب دعم مشاريع صغيرة أسهمت في خلق فرص عمل وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.
كما ركزت المؤسسة اهتماماً خاصاً بالبيئة من خلال مشاريع التشجير التي شملت زراعة اعداد كبيرة من الاشجار حيث زرع 20 ألف شجرة زيتون في أربيل و3500 شجرة في نينوى في اطار جهود تهدف الى تحسين الواقع البيئي وتعزيز الوعي باهمية متواصلة.
دعم العائدين لضمان اندماجهم الاجتماعي الفاعل
مؤسسة روانگة وبالتنسيق مع مركز التنسيق المشترك للأزمات في اقليم كوردستان العراق قدمت دعماً مالياً لتسعة عشر عائداً في مدن أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة، بهدف تأسيس مشاريع صغيرة مستمرة لكسب العيش ويأتي هذا الدعم ضمن مشروع تعزيز سبل العيش متواصلة، تشجيع اعادة دمج العائدين لتحقيق الرفاه طويل الأمد في العراق من عام 2023 – 2026 وقد تم تصميم البرنامج لضمان استفادة المستفيدين بشكل فعلي من خلال سلسلة من ورش العمل المتخصصة في تعزيز المبادرات مبتكرة الاعمال واجتيازهم مراحل التقييم بنجاح، وقد مولت وزارة الخارجية الدنماركية هذا المشروع مؤكدة على أهمية التعاون الدولي والمحلي لضمان ادماج العائدين بشكل فعال وتحقيق نمو طويل الأجل مستمرة في مجتمعاتهم والى جانب المشاريع الخدمية ركزت روانگة على دعم الجوانب التعليمية والثقافية فقد كان جاءت جوائز روانگة لتشجيع المواهب الشابة في مجالات متعددة، في حين هدفت مسابقة الرياضيات الى تنمية التفكير العلمي لدى الطلبة كما أسهم معرض روانگة الدولي للوظائف في ربط الباحثين عن عمل بفرص حقيقية في سوق العمل.
مقالات ذات صلة
اراء25/03/2026
جيوستراتيجيا الاستهداف.. ماذا وراء الهجمات على إقليم كوردستان؟
اراء25/03/2026
الاقتصاد الإسرائيلي في ظل حرب طويلة الأمد
أرقام ودلالات
تشير البيانات المتوفرة الى أن عدد المستفيدين من مشاريع روانگة تجاوز 3.7 مليون شخص عبر 428 مشروعاً مع مراعاة التوازن بين النساء والرجال وتعكس هذه الأرقام حجم الجهد المبذول واستمراريته اضافة الى التنظيم المؤسسي الذي يميز عمل المؤسسة و أسهمت مبادرات روانگة في تعزيز ثقافة التطوع ولاسيما بين فئة الشباب من خلال برامج تشجع على المشاركة المجتمعية وتغرس مفاهيم المسؤولية والعمل الجماعي بما يعزز الروابط الاجتماعية ويخدم المصلحة العامة ويعتبر هذا جزءاً بسيطاً من مشاريع المؤسسة فقد تم تعمير عشرات المدارس وتجهيز مستلزمات لمعاهد وكليات دينية لدعم التعليم على مختلف المستويات وبناء قاعدة معرفية قوية في المجتمع.
الادارة والقيادة
وكل هذا العمل المتنوع يأتي بفضل الادارة القوية من قبل أعضاء المؤسسة وتوجيه وحكمة السيد ادريس نيجيرفان بارزاني مؤسس المؤسسة الذي يضع الرؤية الاستراتيجية ويضمن التنفيذ المتقن لكل مشروع بما يحقق اثره المستمر.
وفي اطار خططها المستقبلية تواصل مؤسسة روانگة تطوير برامجها وتوسيع نطاق عملها مع التركيز على تعميق الأثر والأستفادة من التقنيات الحديثة وبناء شراكات محلية ودولية فاعلة، ويستند هذا التوجه الى قناعة راسخة بأن العمل الانساني حين يدار برؤية متوازنة وتخطيط طويل الأمد يمكن أن يسهم في بناء مجتمعات أكثر أستقراراً وقدرة على مواجهة التحديات، مؤسسة روانگة ليست مجرد منظمة خيرية ناجحة بل تجربة فكرية وعملية في اعادة تعريف العمل الانساني وتجربة تقول بوضوح أن الانسانية حين تدار بعقل تنموي ورؤية بعيدة المدى قادرة على التحول من استجابة عاجلة الى مشروع تغيير حقيقي، ومن فعل شفقة الى بناء كرامة وفرص متواصلة لكل فرد ومجتمع.
