رووداو ديجيتال
أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الخضر، أنه: "تم جرّ العراق، للأسف الشديد إلى هذه الحرب، الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. العراق الذي لا يملك أي قرار فيها، لأن هناك جهات داخل البلد تعتبر أن العراق يجب أن يكون ضمن الساحة الإيرانية في هذه الحرب وهذه الجهات لها نفوذها الحزبي والإعلامي ونفوذها المسلح".
قال الخضر لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الإثنين، (23 آذار 2026): "إن حكومة محمد شياع السوداني بذلت جهوداً كبيرة في تحييد العراق في هذه المواجهة وإبعاد البلد والعراقيين عنها إلا أنها (الحكومة) فشلت فشلاً كبيراً حتى الآن بسبب ضعف قرارها السياسي والأمني وعدم قدرتها على مواجهة الواقع الموجود حالياً في العراق". منبها إلى أن:"الحكومة العراقية ، للأسف الشديد، لا تمتلك أي خطة طوارىء لا لضبط الأمن وحماية أدواتها ولا تضع أيضاً في حساباتها أي إجراءات اقتصادية في حال انعكاس هذه الحرب على عمليات تصدير النفط العراقي وهذه مشكلة حقيقية وغير سهلة أبداً".
وعن نجاح السوداني بتجنيب العراق الدخول في الحرب التي دارت بين إيران واسرائيل، حرب الـ 12 يوماً، في الفترة من 13 حتّى 24 من شهر حزيران 2025. وأسباب عدم تمكنه من القيام بذات الجهد حالياً؟ قال الخضر: "دائماً ما كنا نسمع هذا الحديث أن السوداني قد جنب العراق و جعله حيادياً في حرب الـ 12 يوماً، وأنا أعتقد أن طبيعة هذه الحرب مختلفة تماماً عن حرب الـ 12 يوماً، فهذه الحرب وجودية للطرفين ولا تراجع لأحد منهم حتى يستسلم الطرف الآخر، إما الوجود الأميركي والواقع الإسرائيلي في المنطقة أو سيطرة إيران على معظم مصادر الطاقة في المنطقة، وبالتالي أعتقد أن القرار كان خارجياً و بيد أطراف الصراع على عدم مشاركة العراق في حرب الـ 12 يوماً".
أوضح الكاتب السياسي أحمد الخضر بأن: "الحكومات العراقية المتعاقبة كررت قراراتها بحصر السلاح بيد الدولة، وهذا القرار، أعني حصر السلاح بيد الدولة، ليس أكثر من شعار فقط رفعته من كل الحكومات السابقة، وبقي دون تطبيق، وذلك لعدم وجود إرادة سياسية حقيقية بحصر هذا السلاح، ولأن بعض القوى التي تحمل السلاح هي جزء من الواقع السياسي العراقي التي تشكلت الحكومات بموجبه خاصة بعد حكومة حيدر العبادي وهذا هو الواقع.. لم تنجح أية حكومة لحد الآن لا في احتواء هذا السلاح ولا في جعله ضمن قرار الدولة العسكري و الأمني ".
عبّر الخضر عن اعتقاده بأن: "الفرصة ما زالت قائمة لإنقاذ العراق من هذه الحرب وانعكاساتها على الواقع الأمني والاقتصادي، خصوصاً إذا ما كانت هناك جهود صادقة من الأطراف السياسية وقرارات واقعية شجاعة تنطلق من تقيم حقيقي للوضع العراقي على كافة الأصعدة وفي مقدمتها حفظ الدولة ومصالح العراق الاقتصادية وعلاقاته الدولية". وأقر بأن: "هناك تأثيراً سياسياً لدى الإطار التنسيقي على بعض الفصائل، لكن بالنهاية هو لا يمتلك السيطرة الكاملة عليها، ولا يتمكن من إجبارها ليضمن السيطرة على سلاحها، وذلك لعدة أسباب، منها تعدد مراكز القرار داخل الفصائل المسلحة، خصوصاً أن لدى بعض الفصائل ارتباطات خارج الإطار التنسيقي و بالتالي قرار الفصائل يخضع لحسابات غير حسابات الإطار التنسيقي ".
اعتبر الخضر: "من منظور استراتيجي فإن أي تصعيد داخل الأراضي العراقية هو غالباً يخدم، جزئياً، الحسابات الإيرانية في الضغط على الولايات المتحدة أو نقل ساحة الصراع خارج أراضيها، وبالتالي لا يخدم مصلحة الدولة العراقية، في سعيها للاستقرار وإعادة البناء وللأسف سوف يتحمل العراقيون التكلفة الأكبر"، مضيفاً: "من الاحتمالات الواردة جداً، للأسف الشديد، أن تكون المرحلة القادمة في العراق صعبة جداً على العراقيين، وهذا يتوقف على اتجاه التصعيد في هذه المواجهة والمنطقة، خاصة أن العراق يقع في قلب الصراع ويعتمد على اقتصاد هش نسبياً مع تعدد مراكز القرار السياسي وتعدد وجود القوى المسلحة".
يرى الخضر أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة العراقية للتخلص من تبعات ههذه الحرب قليلة، لكن من الممكن رسم خارطة طريق تبدأ في أن تسعى الحكومة فوراً لتفاهمات غير معلنة داخلية وخارجية وضبط الفصائل وتهدئة الهجمات ومحاولة السيطرة على التوترات الحاصلة حتى لا تتفجر كلها دفعة واحدة".
استبعد الكاتب السياسي أحمد الخضر: "احتمالية حدوث حرب أهلية في العراق حالياً، بسبب ذاكرة التجربة السابقة القريبة للشعب العراقي و فاتورة تكلفة هذه الحرب من عنف و دماء و تغيب وهذا قد يخلق رادعاً نفسياً وسياسياً أمام أي انزلاق سريع لها، والسبب الثاني هو وجود مؤسسات دولة، وإن كانت غير مؤثرة بشكل كبير في المشهد الحالي مثل الجيش والشرطة وباقي الأجهزة بالتأكيد سوف تكون عامل ضبط يمنع أي انفلات أمني واسع".
