رووداو ديجيتال
مع استمرار حالة الانسداد السياسي التي تعقب الانتخابات، طفا على سطح المشهد العراقي جدل واسع حول إمكانية "تمديد" عمل الحكومة الحالية لمنحها صلاحيات كاملة بدلاً من وضع "تصريف الأعمال".
وبينما تتمسك أطراف بالنصوص الدستورية التي توجب تشكيل حكومة جديدة، ترى أطراف أخرى ضرورة إيجاد مخرج قانوني لتسيير شؤون المواطنين، لاسيما في الملف الاقتصادي.
"لا غطاء دستورياً للتمديد"
أكد عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، شيروان الدوبرداني، لشبكة رووداو الإعلامية أن خيار التمديد لم يُطرح بشكل رسمي حتى الآن داخل أروقة البرلمان، مشيراً إلى غياب النص القانوني الذي يدعم هذا التوجه.
وقال الدوبرداني: "لا يوجد نص دستوري يقرر تمديد عمل الحكومة، إذ إن هذه الحكومة نالت ثقتها من الدورة الخامسة، والمسار الطبيعي يقتضي التصويت على رئيس جديد للجمهورية ومن ثم تكليف رئيس للوزراء وتشكيل كابينته خلال شهر".
وأضاف أن الكتل السياسية تنتظر نتائج الاجتماعات الحاسمة بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، فضلاً عن قرار الإطار التنسيقي، لرسم ملامح المرحلة المقبلة.
"الحاجة لصلاحيات استثنائية"
من جانبه، أقر عضو المكتب السياسي لمنظمة بدر، أبو ميثاق المساري، لشبكة رووداو الإعلامية بوجود طروحات "على نطاق ضيق" داخل الإطار التنسيقي ومنصات التواصل الاجتماعي حول فكرة التمديد، معترفاً في الوقت ذاته بافتقارها للغطاء القانوني.
وأوضح المساري أن "الحكومة الحالية تحولت إلى تصريف أعمال، وهي بحاجة فعلياً للصلاحيات الكاملة لحلحلة الأزمات، وخاصة الاقتصادية منها".
واقترح المساري مخرجاً بديلاً يتمثل في "ذهاب مجلس النواب نحو إصدار قرارات، وليست قوانين، تمنح صلاحيات خاصة لبعض الوزراء لمواجهة الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد، لضمان استمرارية العمل التنفيذي".
"ضمان معيشة المواطن"
في كفة الميزان الثالثة، أكد عضو تحالف العزم، حيدر الأسدي، لشبكة رووداو الإعلامية أن موقف التحالف ثابت تجاه استكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل حكومة جديدة تمثل إرادة الملايين الذين شاركوا في الانتخابات.
ومع ذلك، أبدى الأسدي مرونة تجاه الحلول المؤقتة التي تمنع تضرر الشارع، قائلاً: "لا ينبغي أن يتحمل المواطن تبعات الانسداد السياسي. نحن مع أي مخرج تراه القوى السياسية يضمن تسيير الأعمال اليومية وتقديم الخدمات حتى الوصول إلى نتائج مرضية في تشكيل الحكومة".
وشدد الأسدي على أن "تعقيد المشهد وتأخر التوقيتات لا يجب أن يكون ثمنه معيشة المواطن العراقي".
وتشير هذه المواقف المتباينة إلى أن الأيام المقبلة ستشهد حراكاً مكثفاً للبحث عن "توليفة" توازن بين احترام التوقيتات الدستورية وبين ضرورة وجود سلطة تنفيذية تمتلك القدرة على إدارة الملفات الحيوية، في انتظار ما ستسفر عنه تفاهمات الكتل الكبرى في بغداد وأربيل.
