رووداو ديجيتال
تهدف اسرائيل بالدرجة الاولى والولايات المتحدة الأميركية ومن خلال اغتيال ابرز القيادات الايرانية الى زعزعة وضعاف النظام الايراني واعطاء فرصة للشعب بالانتفاض او الثورة لاسقاط النظام.
كانت هذه أول أهداف الرئيس الاميركي دونالد ترمب مع اول الضربات الجوية والصاروخية التي استهدفت شخصيات قيادية ايرانية وعلى رأسها المرشد الاعلى علي خامنئي، عندما قال ان "على الشعب الايراني ان يقوم بثورة لتغيير النظام بعد انتهاء الحرب".
لكنه سرعان ما ادرك بان الضربات الجوية لن تغير النظام فعاد للقول إن "على النظام ان يغير سلوكه"، ويعني ان يبقى نظام ولي الفقيه شرط تغيير سلوكه.
ومن اجل تحقيق هذه الاستراتيجية، ونعني اضعاف النظام الايراني من اجل تمهيد الطريق للشعب الايراني بتغييره، عمدت تل ابيب وواشنطن الى اغتيال كبار المسؤولين الايرانيين منذ الساعات الاولى لبدء الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران في الـ 28 من شهر شباط الماضي، عندما تم اغتيال المرشد الاعلى علي خامنئي، وهو قمة هرم القيادة الايرانية، مع مجموعة من ابرز القياديين.
وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نظريته باستهداف القيادات الايرانية من اجل اسقاط النظام يوم الثلاثاء (17 آذار 2026) إذ قال إن بلاده نفذت، صباح الثلاثاء، عملية وصفها بـ"النوعية" استهدفت قيادات بارزة داخل إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية بهدف زيادة الضغط على النظام الإيراني.
وأوضح نتنياهو، في تصريحات رسمية، أن العملية أسفرت عن مقتل علي لاريجاني، الذي وصفه برئيس الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب أحد قادة قوات الباسيج، متهما هذه الجهات بالضلوع في "نشر الإرهاب داخل المدن الإيرانية".
وأضاف أن العمليات الإسرائيلية لا تقتصر على هذا النوع من الاستهداف، بل تشمل تحركات جوية باستخدام سلاح الجو والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية أوسع لزعزعة استقرار النظام الإيراني.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الهدف من هذه التحركات هو "منح الشعب الإيراني فرصة لتغيير واقعه"، معتبراً أن تحقيق ذلك "لن يكون سريعاً أو سهلاً"، لكنه شدد على أن استمرار الضغط قد يفضي إلى نتائج ملموسة.
وأردف: "نحن نزعزع هذا النظام على أمل إعطاء الشعب الإيراني فرصة لإزالته. هذا لن يحدث مرة واحدة، ولن يحدث بسهولة. لكن إذا واصلنا ذلك، فسنعطيهم فرصة ليأخذوا مصيرهم بأيديهم".
كما قال: "سنساعد أيضاً في هجمات غير مباشرة تولد ضغطاً هائلاً على النظام الإيراني، وكذلك في عمليات مباشرة. ما زال هناك الكثير من المفاجآت. بالحِيَل تُدار الحروب. لن نكشف كل الحيل هنا، لكنني أقول لكم إنها كثيرة".
وكان وزير دفاع إسرائيل، يسرائيل كاتس، قد اعلن صباح اليوم الثلاثاء عن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وهو اعلى ثاني شخصية قيادية في ايران بعد المرشد الاعلى، اضافة الى مقتل قائد قوات البسيج غلام رضا سليماني، في ضربات نفذها سلاح الجو الليلة الماضية.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش يحقق لمعرفة عدد كبار مسؤولي الباسيج الذين قتلوا في هجوم الليلة الماضية. وقال كاتس إنهم سيواصلون استهداف المسؤولين الإيرانيين وسيستهدفون مرة أخرى كبار مسؤولي ذلك البلد.
ويجمع غالبية من المحللين السياسيين والخبراء الستراتيجيين على انه "لا يمكن اسقاط النظام الايراني من خلال الضربات الجوية ولا بد من ان يحدث ذلك من الارض. ويبدو ان الرئيس ترمب ادرك ذلك إذ لم يعد يتحدث عن اصراره بتغيير النظام وركز على ذكر ضرب المواقع الاستراتيجية العسكرية في ايران والتي كانت آخرها واهمها قصف جزيرة خرج".
العميد الركن المتقاعد والخبير الاستراتيجي العراقي إحسان القيسون، يرى عدم امكانية "اسقاط النظام الايراني بقصف جوي".
مقالات ذات صلة
ايران25/03/2026
عراقجي: لا عداء مع دول المنطقة.. وهرمز مفتوح فقط للأصدقاء
ايران25/03/2026
إيران تلوّح بفتح جبهة باب المندب
وقال في حديثه لشبكة رووداو الاعلامية: "من المستحيل اسقاط النظام بقصف جوي، ففي حرب الخليج الثانية كانت هناك 100 الف طلعة جوية وتم اسقاط 88 الف طن من المواد المتفجرة على الجغرافية العراقية ولم يسقط النظام، فما بالك على ايران ذات الجغرافيا الواسعة والمختلفة، مساحتها مليون و700 الف كيلومتر، ولديها العديد من المؤسسات العسكرية والامنية".
واشار القيسون الى ان "ايران ضعفت عسكرياً لكن الامن الداخلي الايراني مايزال حتى اليوم قوياً، ومن الصعب الرهان على اسقاط النظام عن طريق انتفاضة او ثورة الا اذا كانت هناك مفاجآت قد هيأها ترمب مثل وجود قوات (دلتا فورس) في المنطقة تقوم بعمليات قتالية خاصة في الاراضي الايرانية، وحتى الان ننتظر. لكن هذه الحرب المفتوحة لن تسقط النظام بل تضعف القدرات العسكرية الايرانية والقوات الامنية الداخلية تمهيدا لثورة عارمة تسقط النظام كما حصل عام 1979 عندما تم اسقاط الشاه".
اما الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء الركن المتقاعد، الأكاديمي عماد علو الربيعي، فقد استبعد ان "يقوم الشعب الايراني بثورة لتغيير النظام خاصة في هذه الظروف".
وقال لشبكة رووداو ان "ترمب تحدث عن نيته في تغيير النظام الإيراني والقضاء على صناعة الصواريخ الباليستية، بينما واضح أن القيادة الإيرانية كانت مستعدة جيداً لهذه المواجهة، ونرى تماسك النظام في إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وهذا دليل على قوة النظام وصلابته وتماسكه، باعتباره يقوم على المؤسسات، واستمرت العمليات القتالية".
ونبه الربيعي الى صعوبة اسقاط النظام الايراني، وقال: "لا يوجد حتى الآن ما يشير في الداخل الإيراني إلى وجود تحرك شعبي جماهيري ضد النظام كما كان يتوقع ترمب، واستمرار القصف الصاروخي الإيراني على إسرائيل يدل عدم القضاء على البرنامج الصاروخي، وهذا أثر على خطط قتال الولايات المتحدة وإسرائيل".
وحسب قناة "سي بي إس نيوز" الأميركية ونقلاً عن مصادر استخبارية وعسكرية، قد اعلنت في الضربة الاستباقية الاولى ببداية الحرب نهاية الشهر الماضي عن مقتل نحو 40 مسؤولاً إيرانياً في غارات أميركية وإسرائيلية.
وكان من بين القادة، وفق الناطق باسم الجيش الاسرائيلي: إيفي دفرين، قائد الحرس الثوري الإيراني، ووزير الدفاع، بالإضافة إلى علي شمخاني، مستشار شؤون الأمن لدى المرشد الأعلى الإيراني.
وتعدى سيناريو اغتيال القادة الايرانيين الى حلفائهم في العراق، وكان إحسان القيسون قد حذر من ان "هناك احتمالاً ان تتوقف الحرب مع ايران ثم تتوجه اميركا واسرائيل لضرب العراق لتدمير اذرع ايران وتحصل ضربات جوية داخل بغداد وبقية المحافظات لان مقرات ومعسكرات الحشد الشعبي داخل المدن وليس خارجها مثل الجيش العراقي".
لكن اميركا واسرائيل لم تنتظر نهاية هذه الحرب لتتوجه لضرب قيادات ومعسكرات الحشد الشعبي في العراق، ذلك ان، وحسب القيسون فـ"اميركا لن تنسى، ما حدث من استهداف قواعدها والمنشآت النفطية التي تديرها شركاتها في القرنة واربيل ودهوك والفنادق التي يتواجد فيها مواطنيها من قبل الفصائل العراقية المسلحة، وستتوجه للعراق بعمل عسكري".
وهذا ما حدث وما يحدث حالياً من استهداف لقيادات بعض الفصائل المسلحة المنضوية ضمن الحشد الشعبي داخل بغداد وفي بعض المدن العراقية الاخرى.
وكان الأمين العام لكتائب حزب الله، أبو حسين الحميداوي، قد أعلن امس الاثنين (16 آذار 2026)، "بكل فخر ورضا بقضاء الله وقدره، نزف لكم نبأ استشهاد الحاج أبو علي العسكري إلى جنات الخلد". والعسكري كان المسؤول الامني لكتائب حزب الله العراقي.
يذكر أنه خلال 17 يوماً من الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، منذ 28 شباط 2026، استُهدفت مقرات للفصائل المسلحة التي انخرطت في الحرب، وشنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على السفارة الاميركية في بغداد والقنصلية الاميركية في اربيل وقواعد ومراكز دبلوماسية أميركية، كما استهدفت فنادق يُشك بانها تؤوي دبلوماسيين وخبراء غربيين ودبلوماسيين أممين ومناطق متفرقة من العراق وإقليم كوردستان.
