رووداو ديجيتال
يُعتبر خيار قصف مصادر الطاقة، المنشآت النفطية والغازية، أقسى الخيارات في الحروب، خاصة في البلدان التي تعتمد اقتصادياً بشكل رئيسي أو شبه رئيسي على هذه المصادر، وكذلك بالنسبة للدول المستوردة للنفط والغاز من الدول المتحاربة، وهذه العملية تمثل ضرب الجسد في المناطق التي تؤذيه أو تؤلمه، وهذا ما يحدث حالياً في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما يزال، يؤجل هذا الخيار، ونعني قصف المنشآت النفطية والغازية، إلى مراحل متأخرة أو عند الضرورة القصوى. حتى إنه، ترمب، عبر عن غضبه عندما قامت إسرائيل بقصف 30 مستودعاً للوقود في إيران في بداية الأسبوع الثاني من الحرب، حسب ما أفاد موقع أكسيوس نقلاً عن مصادر إسرائيلية وأميركية أن قصف إسرائيل لـ30 مستودعاً للوقود في إيران، يوم السبت، تجاوز توقعات واشنطن بكثير، وتسبب في أول خلاف جوهري بين الحليفين منذ بدء الحرب على إيران قبل 8 أيام.
ونقل أكسيوس عن مستشار للرئيس دونالد ترمب قوله إن الرئيس غير راضٍ عن استهداف منشآت النفط، ويفضل الحفاظ على الإمدادات بدلاً من تدميرها. وأضاف المسؤول الأميركي أن تلك الضربات قد تتسبب في ارتفاع أسعار البنزين. ورغم أن الرئيس الأميركي كان سعيداً بما حققته شركات النفط الأميركية من أرباح بسبب ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حسب تصريح لخبير الطاقة العراقي، ووزير النفط وكالة السابق، الأكاديمي لؤي القاضي، لشبكة رووداو، بأن ترمب: "حسب تصريحاته، سعيد بارتفاع الأسعار التي تجنيها الشركات الأميركية من بيع النفط، والتي حققت أرباحاً عالية تجاوزت 65 مليار دولاراً في ظرف أسبوعين".
الأكثر من هذا أن الرئيس ترمب تجنب قصف المنشآت النفطية في جزيرة خرج الإيرانية في 14 آذار الجاري، وقال، ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الجيش الأميركي "دمر تماماً كل الأهداف العسكرية" على الجزيرة، لكنه قرر ترك البنية التحتية النفطية سليمة. وتعد الجزيرة محطة تصدير لنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على بعد حوالي 483 كيلومتراً شمال غربي مضيق هرمز.
لكنه عاد وهدد في حديثه خلال اجتماع في البيت الأبيض، بأن الولايات المتحدة "دمرت حرفياً" كل شيء في جزيرة خرج (خارك) الإيرانية، باستثناء منشآت النفط التي وصفها بـ(الأنابيب). وقال ترمب: "لقد تركنا الأنابيب، لم نرغب في تدميرها حالياً لإعطاء فرصة لإعادة بناء البلاد يوماً ما، ولكن يمكننا القيام بذلك خلال 5 دقائق فقط"، مشيراً إلى أن هذا الاستثناء "قد لا يستمر طويلاً".
وفي اليوم الـ19 من المواجهة الأميركية الإسرائيلية المباشرة مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارة على أكبر منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي جنوب غربي إيران، ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الضربة نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة وموافقتها.
وأعلن التلفزيون الإيراني، اليوم الأربعاء، 18 آذار 2026، تعرض حقل بارس لإنتاج الغاز على السواحل الجنوبية للبلاد المطلة على الخليج العربي لقصف أميركي إسرائيلي، أدى إلى اندلاع حريق، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء تعمل على احتواء الحريق المندلع في المكان.
ونقل التلفزيون الإيراني عن إحسان جهانيان، نائب محافظ بوشهر، حيث تقع المنشآت في جنوب إيران، قوله: "قبل لحظات، تعرض قسم من منشآت الغاز في منطقة جنوب بارس الاقتصادية الخاصة بالطاقة في عسلوية للقصف بمقذوفات".
وهدد الحرس الثوري والبحرية الإيرانية "بتعرض المنشآت النفطية المرتبطة بأميركا إلى قصف شامل".
واعتبر الحرس الثوري الإيراني أن عدداً من المنشآت الحيوية في قطر والسعودية والإمارات باتت "أهدافاً مباشرة ومشروعة"، مهدداً باستهدافها خلال الساعات المقبلة. ونقلت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية عن بيان للحرس الثوري أن قائمة الأهداف تشمل في قطر مصفاة رأس لفان بمرحلتيها الأولى والثانية، إضافة إلى مجمع مسيعيد للبتروكيماويات. كما تشمل القائمة، وفق البيان، في السعودية مصفاة سامرف ومجمع الجبيل للبتروكيماويات، وفي الإمارات حقل الحصن للغاز.
ونشر الحرس الثوري تحذيراً حث فيه المواطنين والمقيمين في محيط المنشآت التالية على إخلاء مناطقهم: مصفاة سامرف ومجمع الجبيل للبتروكيماويات في الجبيل في المملكة العربية السعودية، مجمع مسيعيد للبتروكيماويات وشركة مسيعيد القابضة (التابعة لشركة (Chevron) شيفرون)، ومصفاة رأس لفان (المرحلتان 1 و2) في قطر، وحقل الغاز الحصن في الإمارات العربية المتحدة.
ونددت قطر، اليوم الأربعاء، بتعرض منشآت حقل بارس للغاز المشترك بينها وبين إيران لضربات في إطار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، معتبرة أنها "خطوة خطرة وغير مسؤولة".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، على منصة إكس، إن "الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران، والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة".
وأضاف أن "استهداف البنية التحتية للطاقة يُعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي، ولشعوب المنطقة والبيئة فيها"، مجدداً موقف الدوحة بـ"ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية".
وتتشارك إيران وقطر حقل بارس الجنوبي/حقل غاز الشمال، وهو أكبر حقول الغاز في العالم، ويوفر نحو 70 في المئة من حاجات إيران من الغاز للاستهلاك المحلي.
وبدأت طهران تطوير القسم التابع لها من الحقل في أواخر التسعينات من القرن الماضي.
وسبق لإسرائيل أن استهدفت منشآت غاز إيرانية مرتبطة بهذا الحقل خلال حرب الاثني عشر يوماً التي أطلقتها على إيران في يونيو 2025.
فيديو يوثق قصف منشأة بارس الجنوبي الصناعية للنفط والغاز، والتي تعد واحدة من أكبر حقول الغاز الإيرانية وتقع في المياه المشتركة بين إيران وقطر pic.twitter.com/vKW0qtCQn6
