رووداو ديجيتال
فوجئ الوسط الثقافي العراقي والعربي اليوم برحيل الكاتبة والمترجمة العراقية لطفية الدليمي. ونعى الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق "الروائية العراقية القديرة لطفية الدليمي، التي فارقت الحياة اليوم الأحد 8 آذار 2026 في عمّان، بعد رحلة طويلة في عوالم الكتابة والإبداع".
وقال الاتحاد في نعيه إن الراحلة الدليمي "أغنت المشهد الثقافي العراقي والعربي بنتاجها الأدبي وترجماتها وأفكارها المتميزة". مضيفاً: "تُعدّ تجربة لطفية الدليمي نموذجاً متفرّداً في المشهد الثقافي العراقي المعاصر، إذ تتشابك فيها التجربة الشخصية مع اللغة والرواية والقصة القصيرة والترجمة ضمن مشروع إبداعي متكامل. وقد عكس هذا المشروع التزامها العميق بالحرية الفكرية وبقضايا الثقافة، لتقدّم نموذجاً لكتابة تولد من المخيلة قبل التخطيط، ومن اللغة قبل التنظير، ومن العزلة الخلّاقة قبل أن تستقرّ على الورق".
مضيفاً أن: "الراحلة كتبت وأصدرت عشرات الكتب والمقالات والترجمات التي تُعدّ اليوم مراجع ثقافية رصينة، غنية بالمعرفة والوعي للباحثين والدارسين والقراء على حدّ سواء، ما رسّخ مكانتها بوصفها واحدة من العقول العربية البارزة التي سيبقى أثرها حاضراً في المشهد الثقافي". واختتم الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق بيان نعيه: "الرحمة والخلود لروح الفقيدة، والصبر والسلوان لأهلها وعائلتها ووسطنا الثقافي".
كما نعى وزير الثقافة والسياحة والآثار الأكاديمي أحمد فكاك البدراني إلى الأوساط الثقافية: "ببالغ الحزن والأسى، رحيل الروائية والمترجمة العراقية الكبيرة لطفية الدليمي التي وافتها المنية يوم الأحد 8 آذار 2026 في العاصمة الأردنية عمّان بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع أسهمت خلالها في إثراء الثقافة العراقية والعربية".
وقال البدراني في بيان نعيه: "لقد شكّلت الراحلة واحدة من أبرز الأصوات السردية في العراق المعاصر، وتركت بصمة واضحة في مجالات الرواية والقصة القصيرة والترجمة والكتابة الفكرية، وتميّزت بعمق الرؤية واتساع الأفق المعرفي، حيث مزجت بين الخيال الأدبي والتأمل الفكري، وقدّمت عبر أعمالها صورة مشرقة عن حضور المرأة العراقية في ميادين الثقافة والإبداع". مضيفاً: "وإذ يستذكر الوسط الثقافي اليوم هذه القامة الأدبية الكبيرة، فإن وزارة الثقافة والسياحة والآثار تؤكد أن إرث لطفية الدليمي الإبداعي سيبقى حاضراً في ذاكرة الثقافة العراقية، ومصدراً للإلهام للأجيال الجديدة من الكتّاب والمبدعين.. نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يلهم أهلها وذويها ومحبيها الصبر والسلوان".
الكاتبة العراقية سلوى زكو نعت رحيل الدليمي قائلة: "كيف انطفأ ذلك الوهج الإبداعي وسكنت طاقة هائلة عن العمل.
مقالات ذات صلة
ثقافة وفن 10/03/2026
رحيل الشاعر الكوردي أحمد حسيني
ثقافة وفن 22/02/2026
فيلم كوردي يفوز بجائزة في مهرجان برلين السينمائي
. لطفية الدليمي رحلت". وكتبت الروائية رغد السهيل: "ليس من يشبهها في ثقافتها، في مرحها، في كرمها، في وداعتها، في ظرفها، في زهدها، في تنسكها، في نبلها، في رؤيتها، في فكرها، في كبريائها، في صلابتها، في تفاؤلها، في تواضعها، في إنسانيتها، في صبرها، في دعمها للآخر، وفي معرفتها بالبشر.. كانت تعرفنا جميعاً وتتابعنا من البعد واحداً واحداً.. حتى وهي على فراش الموت كانت تبتسم كما تبتسم حروفها". مضيفة: "ها هي تنضم إلى كوكبة الخالدين لتودعنا ونحن في أمس الحاجة لها.. السيدة لطفية الدليمي إلى رحمة الله".
وقالت الكاتبة الروائية والقصصية ميسلون هادي في نعيها للفقيدة الدليمي: "وداعاً لطفية الدليمي سيدة الكتابة. عبرتْ إلى النعيم الأبدي، وظلت أوراقها مزهرة في بساتين المسافات الطويلة. كانت حالتها الصحية تتأرجح بين التحسن والاستقرار والتراجع، إلى أن غادرتنا صباح هذا اليوم بعمان، فتوسدت تراب الغربة إلى الأبد... قلوبنا الحزينة تُقرئك السلام يا دنيا المحبة والسلام".
وتُعد الكاتبة والمترجمة الراحلة لطفية الدليمي من أكثر الكاتبات العربيات غزارة بإنتاجها الإبداعي المتميز، وهي إضافة إلى كونها كاتبة ومترجمة وصحفية، كانت ناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة، وتُعد من أكبر المدافعات عن حقوق المرأة في العراق.
ولدت الدليمي في بغداد عام 1943، وأكملت دراستها في مدارس العاصمة العراقية، وحصلت على شهادة بكالوريوس آداب في اللغة العربية.
ولها العشرات من الروايات والقصص القصيرة والدراسات والتراجم، منها: ممر إلى أحزان الرجال (قصص)، البشارة (قصص)، التمثال (قصص)، عالم النساء الوحيدات (رواية وقصص)، من يرث الفردوس (رواية)، بذور النار (رواية)، شريكات المصير الأبدي - دراسة عن المرأة المبدعة في حضارات العراق القديمة، وموسيقى صوفية (قصص)، والتي حصلت على جائزة القصة العراقية عام 2004.
ومن أعمالها المترجمة عن اللغة الإنجليزية: بلاد الثلوج (رواية) - ياسوناري كواباتا، ضوء نهار مشرق (رواية) - أنيتا ديساي، من يوميات أناييس نن، شجرة الكاميليا - قصص عالمية، حلم غاية ما - السيرة الذاتية للكاتب - الفيلسوف كولن ويلسون، وفيزياء الرواية وموسيقى الفلسفة: حوارات مختارة مع روائيات وروائيين.
وكان معرض العراق الدولي للكتاب الذي تقيمه مؤسسة المدى للثقافة والنشر قد احتفى بالروائية لطفية الدليمي في دورته السابقة، كانون الأول 2025، باعتبارها في مقدمة المبدعات العراقيات.
