رووداو ديجيتال
لا يزال سعر خام برنت يستقر فوق حاجز 100 دولار للبرميل؛ حيث لم تنجح كميات النفط التي ضختها الدول المستهلكة من احتياطياتها الوطنية في خفض الأسعار، نظراً لعدم قدرة أي عرض إضافي على سد الفجوة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز. لذا تتصاعد الضغوط الأميركية والدولية يوماً بعد آخر لإعادة فتح المضيق واستئناف حركة الملاحة.
يدخل إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران يومه الثالث والعشرين، وما يزال عدد السفن العابرة خلال هذه الفترة لا يتجاوز ثُمن المعدل اليومي لما قبل الحرب، وإذا استمر هذا الوضع، فإن أسعار النفط والخدمات سترتفع إلى مستويات تدفع العالم نحو تضخم حاد وأزمة اقتصادية إضافية.
في 21 آذار، وخلال ساعات إغلاق الأسواق المالية، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب: "إذا لم يُفتح مضيق هرمز، سنستهدف البنية التحتية للكهرباء في إيران".
في المقابل، رد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في 22 آذار قائلاً: "إذا هاجمت الولايات المتحدة البنى التحتية للطاقة، فسنشن هجمات على بنى الطاقة في الخليج والمنطقة بحيث تتعرض لدمار غير قابل للإصلاح وتقضي عليها".
وفقاً لإحصائيات منظمة ACLED (بيانات أحداث ومواقع النزاعات المسلحة) الخاصة بحرب أميركا – إسرائيل – إيران، بلغت الحصيلة الإجمالية للهجمات المسجلة من قبل طرفي النزاع في الفترة ما بين 28 شباط و22 آذار 2026، نحو 3538 هجمة.
بلغ عدد الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة، وحقول النفط والغاز، والمصافي والصناعات النفطية، 77 هجمة. لم تقتصر هذه الضربات على أراضي الأطراف المتحاربة فحسب، بل طالت البنى التحتية لصناعة الطاقة في تسع دول أخرى، شملت: أذربيجان، البحرين، الكويت، عُمان، قطر، السعودية، الإمارات، العراق، وإقليم كوردستان.
شكلت الهجمات التي استهدفت صناعة النفط والغاز نسبة 2% من إجمالي العمليات العسكرية في هذه الحرب، إلا أن تداعياتها الاقتصادية دفعت منظمة التجارة العالمية للتصريح بأنه في حال استمرار أسعار النفط والغاز عند هذه المستويات، فإنها ستراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي وسينخفص بنسبة 0.
مقالات ذات صلة
اقتصاد25/03/2026
شركة نفط الشمال لرووداو: صادرات النفط تصل إلى 250 ألف برميل ابتداءً من اليوم
اقتصاد25/03/2026
سعر أونصة الذهب يرتفع إلى نحو 4590 دولاراً
3%.
من جانبه، ذكر رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن "هذه الحرب تسببت في نقص إمدادات النفط والغاز بضعف ما شهدته الأحداث السابقة؛ فبينما فقد العالم خمسة ملايين برميل نفط يومياً في العامين 1973 و1979، وفقدت الأسواق 75 مليار متر مكعب من الغاز خلال الحرب الروسية الأوكرانية، شهدت هذه الحرب نقصاً يومياً قدره 11 مليون برميل نفط و140 مليار متر مكعب من الغاز. هذا بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية، والتي قد يتطلب إصلاحها وإعادتها لمستويات ما قبل الحرب مدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات".
استُهدفت البنى التحتية والحقول النفطية في العراق وإقليم كوردستان، مما أدى إلى توقف إنتاج ما يقارب ثلاثة ملايين برميل في العراق و300 ألف برميل في إقليم كوردستان. على سبيل المثال: الهجوم على حقل سرسنك في 5 آذار الذي خلف أضراراً جسيمة، واستهداف الكوادر النفطية الأجنبية في البصرة في 6 آذار، والهجوم على حقل مجنون في البصرة بتاريخ 16 آذار، وهي هجمات تسببت في تراجع البنى التحتية للطاقة في العراق وإقليم كوردستان، وبصورة خاصة من حيث الاستثمار في هذا القطاع.
خلال 24 يوماً من الحرب، وعقب إغلاق مضيق هرمز، أدى الهجوم على حقل غاز "الشمال" (المعروف في الجانب الإيراني بحقل "بارس الجنوبي") إلى اضطراب أسواق الطاقة مرة أخرى، مما رفع أسعار الغاز بمعدلات فاقت الضعف، على غرار أسعار النفط.
يُعد حقل غاز الشمال أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم ويقع في الخليج، تبلغ مساحة الحقل ستة آلاف كيلومتر مربع واحتياطياته تتجاوز 900 تريليون قدم مكعب.
تُعدّ مدينة "رأس لفان" الصناعية في قطر، التي تأسست في 1996 للاستثمار في حقل الشمال، الركيزة الأساس للتنمية الاقتصادية القطرية، وتدار بشراكة بين "قطر بتروليوم" وشركات عالمية كبرى مثل "إكسون موبيل" الأمريكية و"توتال إنرجي" الفرنسية و"شل" البريطانية و"ميتوشي" اليابانية. يعمل في الحقل نحو 115 ألف موظف، ويضخ كميات هائلة من الغاز للأسواق العالمية، خاصة الأوروبية والآسيوية، عبر 208 آبار، ويوفر 19% من إجمالي الغاز في العالم.
